توتر في إسلام آباد: أزمة الخلافة في إيران وتمدد جبهة العراق يهددان الهدنة الهشة

الإيجاز الجيوسياسي
من المقرر أن تبدأ عطلة نهاية هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، قمة دبلوماسية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق نار هجين استمر لمدة أسبوعين. ومع ذلك، تواجه المحادثات مأزقاً فورياً؛ حيث أصدر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد التفاوض، محمد باقر قاليباف، إنذاراً في 10 نيسان، أكد فيه أن إيران لن تشارك في مفاوضات مباشرة ما لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ويتم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. ويتزامن هذا التوتر الدبلوماسي مع مرحلة انتقال داخلي حساسة في طهران، حيث أحيت حشود غفيرة أمس ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية. وقد بدأت صور مجتبى خامنئي تبرز بوضوح في شوارع العاصمة كخلف لوالده، مما يشير إلى توليه رسمياً مقاليد الأمور في مرحلة هي الأكثر اضطراباً في تاريخ الإقليم.
السياق الجيوسياسي
• إطار إسلام آباد: جاءت الهدنة بوساطة رباعية (تركيا، الصين، السعودية، ومصر) بعد التصعيد غير المسبوق الذي بدأ في 28 شباط 2026.
• استثناء لبنان: تركز الهدنة الحالية على العدائيات المباشرة بين واشنطن وطهران، مما ترك "منطقة رمادية" في لبنان تستغلها إسرائيل لضرب بنية حزب الله التحتية.
• تفويض الخليفة: يمثل صعود مجتبى خامنئي استمرارية للنهج المتشدد، حيث أعلن بالفعل عن "مرحلة جديدة" في إدارة مضيق هرمز للضغط على أسواق الطاقة العالمية.
آخر التطورات
• الوصول الدبلوماسي: وصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، يرافقه المبعوث ستيف ويتكوف، إلى إسلام آباد يوم الجمعة، محذراً من أن بلاده لن تمضي قدماً إلا إذا أبدت طهران "حسن نية".
• تصعيد جبهة العراق: رفعت المقاومة الإسلامية في العراق من وتيرة عملياتها، حيث أعلنت عن تنفيذ 41 هجوماً بالمسيرات والصواريخ في مطلع نيسان فقط.
• الرد الأمريكي: رد الجيش الأمريكي بنحو 100 ضربة جوية دقيقة استهدفت مواقع الحشد الشعبي في الأنبار، مع التركيز بشكل خاص على مراكز الاتصالات والخدمات اللوجستية لـ كتائب حزب الله.
• الشروط الاقتصادية: تصر إيران على استعادة مليارات الدولارات المجمدة في البنوك الدولية كشرط مسبق لمناقشة قيود تخصيب اليورانيوم.
التحليل الجيوسياسي لا تتعلق قمة إسلام آباد بالسلام النهائي بقدر ما تتعلق بإدارة "استنزاف تفاوضي". تهدف واشنطن إلى فصل الملف النووي الإيراني عن مسارح "محور المقاومة" الإقليمية لمنع انهيار شامل في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تستخدم طهران وكلاءها الإقليميين—خاصة في العراق—كأداة ضغط لضمان عدم دخول المفاوضات من موقف ضعف بعد فقدان علي خامنئي. يعد ظهور مجتبى خامنئي متغيراً حاسماً، حيث تشدد تصريحاته الأولى على "وحدة ساحات المقاومة"، مما يوحي بأن طهران قد تضحي بالهدنة إذا لم تشمل حلفاءها في لبنان والعراق. هذا النهج قد يحول محادثات إسلام آباد إلى مجرد تمهيد لانفجار إقليمي أوسع.
منظور محور المقاومة
• المقاومة العراقية: تنظر فصائل مثل كتائب حزب الله إلى الهدنة كاستراحة تكتيكية، وتعهدت بمواصلة استهداف "قواعد الاحتلال" الأمريكي طالما استمر العدوان على لبنان.
• حزب الله: يظل التنظيم "الجبهة النشطة" الأبرز، ويعمل كدرع لإيران بينما ترتب طهران بيتها الداخلي.
• اليمن وإيران: يربط الطرفان بشكل متزايد بين أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وبين نتائج مفاوضات إسلام آباد، مما يجعل التجارة العالمية رهينة للمطالب الأمنية الإقليمية.
#الشرقالأوسط #جيوسياسية #إيران #العراق #السياسةالأمريكية #محورالمقاومة #المرقب #راصدالحروب
**