جبهات ثانوية: التدخلية الأمريكية وهشاشة الدول الهامشية

بوغوتا / جوبا / طرابلس — بينما يظل التركيز الجيوسياسي منصباً على الجمود بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، فإن الآثار المترتدة للسياسة الخارجية الأمريكية الأكثر حزماً تعيد صياغة الديناميكيات في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. إن عودة ظهور "عقيدة مونرو 2.0" والتحول نحو الدبلوماسية النفعية يختبران صمود عمليات السلام والمؤسسات الهشة في دول الجنوب.
إيجاز استخباري:
التحولات الإقليمية • كولومبيا (منزلق السلام): وصلت مفاوضات السلام بين الحكومة وجيش التحرير الوطني (ELN) إلى طريق مسدود. يحذر مكتب حقوق الإنسان الكولومبي من أن الفشل في تأمين اتفاق قبل انتخابات مايو 2026 قد يؤدي لاندلاع عنف سياسي في 69 بلدية.
• جنوب السودان (حافة الحرب الأهلية): لا يزال الخلاف بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار يهدد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026. في ظل معاناة 7.7 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي، يخشى الاتحاد الأفريقي من أن يؤدي أي تأجيل جديد إلى عودة الحرب الأهلية الشاملة.
• ليبيا (حملة مكافحة التهريب): تواجه السلطات الليبية ضغوطاً دولية شديدة للحد من تهريب الوقود الذي يدر ما بين 1.5 و7 مليار دولار سنوياً. تشير التقارير إلى أن أكثر من 50% من الوقود المستورد يُحول لشبكات غير قانونية تمول الميليشيات المسلحة.
التحليل الجيوسياسي
تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الحالية على نهج "الضغط الأقصى" الذي لم يعد مقتصرًا على الشرق الأوسط. ففي أمريكا اللاتينية، تستغل واشنطن الفراغ الذي تركه سقوط نظام مادورو لفرض "عقيدة مونرو 2.0"، بهدف ربط اقتصادات المنطقة بسلسلة التوريد الأمريكية قبل انتخابات 2026. ومع ذلك، فإن هذا التدخل يحمل مخاطر عالية؛ ففي جنوب السودان، قد يؤدي الإصرار الأمريكي على إجراء انتخابات في غياب البنية الأمنية إلى إشعال الحرب الأهلية بدلاً من منعها. وفي ليبيا، يهدد استهداف شبكات التهريب بتفكيك "سلام المحاصصة" الذي حافظ على الهدوء النسبي بين طرابلس وبنغازي.
منظور محور المقاومة
ينظر محور المقاومة وحلفاؤه العالميون إلى التحركات الأمريكية في كولومبيا وليبيا كدليل على "الغطرسة الإمبراطورية".
• التشتيت الاستراتيجي: ترى طهران أن انشغال واشنطن بـ "إدارة الأنظمة" في أمريكا اللاتينية يمثل نافذة استراتيجية؛ حيث يؤدي تعدد الجبهات إلى استنزاف الموارد اللوجستية والمالية الأمريكية.
• التحالفات البديلة: يشجع المحور الفصائل الأفريقية والليبية على البحث عن روابط أمنية أعمق مع روسيا والصين كوزن مضاد للإملاءات الأمريكية، وتصوير التحركات في ليبيا كمحاولة "لاحتكار طاقة المتوسط".
#أمريكااللاتينية #جنوبالسودان #ليبيا #كولومبيا #جيوسياسية #المراقب #أخبارالحرب #محورالمقاومة
**
[ ](https://t.me/observer_5/1139)