بداية "العصر ما بعد الأمريكي": القوى الآسيوية والأوروبية تنفصل عن واشنطن لتأمين مصالحها مع طهران

إسلام آباد/طهران — يشهد النظام العالمي تحولاً عميقاً مع فشل مفاوضات إسلام آباد في تحقيق اختراق دبلوماسي. وبدلاً من تعزيز التحالف الغربي، تحولت الهدنة التي استمرت 14 يوماً إلى حافز للقوى الآسيوية والأوروبية الكبرى لتجاوز واشنطن، واختيار التفاعل المباشر مع طهران لتأمين ممرات الطاقة ومصالحها البحرية.
إيجاز استخباري: تفتت تحالف "الضغط الأقصى"
• الاستقلالية البحرية: سمحت اليابان، الحليف التقليدي لواشنطن، لناقلات النفط الخام التابعة لها بالتجمع بشكل مستقل عند مدخل مضيق هرمز، مبحرة ببروتوكولات سيادية بعيداً عن أطر الأمن البحري التي تقودها الولايات المتحدة.
• إعادة التموضع الدبلوماسي: أرسلت كوريا الجنوبية مبعوثاً خاصاً إلى طهران لبحث مصير 26 سفينة محتجزة، متجاوزة عقيدة واشنطن التي ترفض ربط الملفات.
• التصدع الأوروبي: أعادت إسبانيا رسمياً فتح سفارتها في طهران، لتصبح أول قوة كبرى في الاتحاد الأوروبي تخرج عن سياسة "الضغط الأقصى" منذ تصعيد عام 2026.
• الالتفاف الاقتصادي: نجحت الصين في تحويل رسوم العبور في مضيق هرمز إلى عملة اليوان، مما يعني تجاوز الدولار الأمريكي فعلياً، كما رفضت بكين طلباً من إدارة ترامب للمساعدة في إعادة فتح المضيق.
• السيادة الباكستانية: أكدت القيادة العسكرية في باكستان رفضها القاطع لاستخدام أجوائها أو قواعدها لشن أي هجمات ضد إيران، معتبرة أن أي حرب ستكون كارثة على أمنها القومي.
التحليل الجيوسياسي
يشير سلوك القوى الآسيوية والأوروبية إلى أن "العصر ما بعد الأمريكي" في الشرق الأوسط قد انتقل من النظرية إلى الواقع العملي. بالنسبة لـ الصين، الهدف هو مأسسة اليوان كعملة تجارية، مستغلة مضيق هرمز كنقطة ضغط ضد الخزانة الأمريكية. أما بالنسبة لـ اليابان وكوريا الجنوبية، فإن التحول هو مسألة بقاء طاقي؛ إذ لم يعد بإمكانهم انتظار حل عسكري أمريكي قد يؤدي إلى تدمير شامل للبنية التحتية للطاقة في الخليج. الفشل الاستراتيجي لواشنطن يكمن في عجزها عن ربط الأمن البحري بالدولار. ومع تأمين القوى الإقليمية لمرور سفنها عبر اتفاقات مباشرة مع طهران، تفقد الولايات المتحدة نفوذها الأساسي كضامن وحيد للتجارة العالمية.
منظور محور المقاومة
ترى طهران وحلفاؤها في هذه التطورات نصراً استراتيجياً يؤكد صحة استراتيجية "التوجه شرقاً".
• إيران: تعتبر القيادة الإيرانية أن إلغاء التعامل بالدولار في المضيق وعودة السفارات الأوروبية دليل على أن واشنطن لم تعد قادرة على عزل الجمهورية الإسلامية.
• قوى المقاومة: تنظر الفصائل في اليمن والعراق إلى الرفض الباكستاني للقواعد الأمريكية كضربة للعمق العملياتي لواشنطن، مما يعزز قناعتهم بأن الولايات المتحدة باتت معزولة استراتيجياً في خياراتها العسكرية.
#الشرقالأوسط #جيوسياسية #مضيقهرمز #الصين #أمريكا #إيران #المراقب #محور_المقاومة
**
[ ](https://t.me/observer_5/1139)