"محور الرياض-طهران": هندسة نظام إقليمي جديد والملف اللبناني "أولوية مشروطة"

بيروت / الرياض / إسلام آباد — كشفت مصادر دبلوماسية لـ "المراقب" عن مسار تفاوضي موازٍ للمفاوضات الإيرانية-الأميركية، تقوده كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران. وبحسب المعلومات، فإن الاتصالات بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عرقجي تجاوزت مرحلة "تهدئة التوترات" لتنتقل إلى نقاشات معمقة حول "نظام أمني إقليمي جديد"، حيث تضع الرياض لبنان على رأس أولوياتها كمدخل إلزامي لأي تفاهمات شاملة.
الموجز الجيوسياسي
• الأطراف: الأمير فيصل بن فرحان، عباس عرقجي، ورئيس الحكومة اللبناني نواف سلام.
• الحدث: مباحثات سعودية-إيرانية تتناول إعادة رسم توازنات النفوذ في لبنان وسوريا واليمن، بالتزامن مع الحوار الإيراني-الأميركي المتعثر في إسلام آباد.
• المطلب السعودي: تبدي الرياض انفتاحاً على بحث تسوية سياسية شاملة في لبنان تشمل "تغييراً حكومياً"، مع تفضيل وصول شخصية تتمتع بتمثيل شعبي وازن لرئاسة الحكومة القادمة.
• إشارة دبلوماسية: اعتذار رئيس الحكومة الحالي نواف سلام عن زيارة واشنطن، مبرراً ذلك بانتظار نتائج القنوات الخلفية بين الرياض وطهران، خشية تجاوزه في الترتيبات القادمة.
الخلفية الجيوسياسية
بعد اتفاق بكين 2023، جاءت أحداث عام 2026 والمواجهات المباشرة بين واشنطن وطهران لتفرض واقعاً جديداً. تاريخياً، كان لبنان "ساحة اختبار" للعلاقات السعودية-الإيرانية. الموقف السعودي الحالي يعكس تحولاً من "الانكفاء" إلى "الهندسة النشطة"، حيث تسعى الرياض لضمان ألا يؤدي أي اتفاق إيراني-أميركي إلى ترسيخ نفوذ أحادي الجانب في بيروت، بل العودة إلى صيغة توازن مؤسساتي تضمن مصالح المملكة الاستراتيجية.
آخر التطورات
• انسداد مسار إسلام آباد: انتهت المحادثات المباشرة بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والوفد الإيراني (12 نيسان 2026) دون اتفاق نهائي، مع بقاء هدنة الأسبوعين هشة للغاية.
• القناة السعودية-الإيرانية: بخلاف المسار الأميركي، تشهد القناة الإقليمية حيوية أكبر، حيث يتم التركيز على الملفات "الوظيفية" التي تمنع الانزلاق لحرب إقليمية شاملة.
• الداخل اللبناني: يراقب المسؤولون في بيروت بقلق عملية "الربط" بين الاستحقاقات الدستورية اللبنانية وبين طاولة المفاوضات الكبرى، مما دفع رئاسة الحكومة إلى تجميد التحركات الدولية بانتظار "كلمة السر" الإقليمية.
التحليل الجيوسياسي
يشير هذا التطور إلى "فك ارتباط" استراتيجي؛ حيث لم تعد القوى الإقليمية ترهن استقرارها الداخلي بالاتفاق النووي أو الملاحي بين واشنطن وطهران. 1. الأهداف السعودية: تسعى الرياض لإنتاج سلطة تنفيذية في لبنان قادرة على مواكبة مرحلة الإعمار والتحولات الإقليمية، مما يتطلب رئيساً للحكومة يمتلك "حيثية شعبية" تتجاوز التمثيل التقني. 2. الأهداف الإيرانية: طهران ترى في التفاهم مع الرياض "درعاً إقليمياً" يخفف الضغط الإسرائيلي-الأميركي، وتعتبر أن ترتيب البيت اللبناني بالتوافق مع السعودية يمنح نفوذها شرعية إقليمية بعيداً عن منطق المواجهة المستمرة. 3. الاستقرار الإقليمي: نحن أمام محاولة لصياغة "نظام المصالح" الذي يعقب حروب 2026، حيث تصبح التسويات البينية هي الضامن الحقيقي للاستقرار وليس الوعود الدولية.
رؤية محور المقاومة
ينظر محور المقاومة، بقيادة طهران، إلى هذه التحركات كضرورة تكتيكية لتحصين "الساحات" وتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسية. بالنسبة لـ حزب الله والفصائل الحليفة، فإن أي تفاهم "سعودي-إيراني" حول لبنان مقبول طالما أنه لا يمس بـ "سلاح الردع" ضد إسرائيل. انفتاح طهران على نقاش النظام السياسي اللبناني يعكس ثقتها بأن نفوذها أصبح هيكلياً ولا يمكن انتزاعه، مما يتيح لها المناورة في الملفات السياسية مقابل مكاسب إقليمية أوسع.
#الشرقالأوسط #جيوسياسة #السعودية #إيران #لبنان #المراقب #محورالمقاومة #الأمن_الإقليمي
**
[ ](https://t.me/observer_5/1150)