المقبرة الصامتة: أزمة المفقودين من القصر وسياسة "التغييب" في قطاع غزة

بلغت الكارثة الإنسانية في قطاع غزة منعطفاً حرجاً فيما يتعلق بملف "المفقودين". تشير بيانات المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرياً إلى أن أكثر من 2900 طفل في عداد المفقودين حالياً. من بين هؤلاء، يُقدر وجود 2700 طفل تحت أنقاض المباني السكنية، بينما اختفى نحو 200 آخرين في ظروف تشير إلى الإخفاء القسري أو الاحتجاز العسكري. أدت القيود التشغيلية، وتحديداً منع إدخال المعدات الثقيلة والنقص الحاد في الوقود، إلى شلل تام في عمليات الإنقاذ. تبرز حالات مثل الفتى إبراهيم أبو زاهر (15 عاماً)، المفقود منذ يونيو 2025 قرب محور "زيكيم"، ومحمد أبو العلا (17 عاماً)، المفقود منذ أكتوبر 2023، لتسلط الضوء على نمط من الاختفاء قرب نقاط التماس العسكرية وممرات النزوح. وتُقدر مديرة المركز، ندى نبيل، العدد الإجمالي للمفقودين الفلسطينيين ما بين 7 إلى 8 آلاف شخص.
السياق الجيوسياسي
يرتبط ملف المفقودين في غزة بانهيار بنية الدفاع المدني تحت وطأة الحصار والعمليات العسكرية المكثفة. تاريخياً، يعتبر "الحق في المعرفة" ركيزة أساسية في اتفاقيات جنيف؛ إلا أن وتيرة التدمير الممنهج للمربعات السكنية منذ 7 أكتوبر 2023 تجاوزت قدرات الاستجابة المحلية. إن تحويل سبل البقاء الأساسية إلى خطر—حيث يضطر الأطفال للبحث عن الحطب أو الطحين—خلق مناطق تماس عالية الخطورة تؤدي غالباً إلى حالات احتجاز غير موثقة.
آخر التطورات
• تقارير حقوقية: دعا المرصد الأورومتوسطي ومنظمات دولية إلى تشكيل لجنة فنية دولية للدخول إلى غزة بمعدات متخصصة لانتشال الجثامين.
• ضغط دبلوماسي: شهدت جلسات الأمم المتحدة الأخيرة مطالبات متزايدة لـ "إسرائيل" بتقديم سجلات المعتقلين من غزة في مراكز مثل "سديه تيمان".
• الرد العسكري: يحافظ جيش الاحتلال على موقفه بأن العمليات تستهدف البنية التحتية للفصائل، دون تقديم بيانات شاملة عن أعداد القصر المحتجزين.
التحليل الجيوسياسي
يمثل هذا التطور ما هو أبعد من أزمة إنسانية؛ إنه عامل لزعزعة الاستقرار الاستراتيجي على المدى الطويل. إن "محو" سجلات جيل كامل يعقد جهود المصالحة والإحصاء المستقبلي. بالنسبة للفاعلين الإقليميين، تعمل آلاف الجثامين تحت الأنقاض كشهادة بصرية دائمة على فشل التدخل الدولي، مما يغذي حالة الراديكالية ويسقط شرعية أطر حقوق الإنسان التي يقودها الغرب. استراتيجياً، يُستخدم الغموض المحيط بالمفقودين كأداة في الحرب النفسية لإدامة حالة الصدمة الجماعية.
منظور محور المقاومة
ترى الأطراف المرتبطة بمحور المقاومة، بما في ذلك حزب الله وحماس، أن قضية الأطفال المفقودين ومعتقلي "سديه تيمان" دليل على سياسة ممنهجة لـ "الاستنزاف عبر التغييب". يتم تأطير هذه القضية كتحدٍ مباشر لـ "الخطوط الحمراء" للكرامة الإنسانية، ومن المرجح استخدام هذه الأرقام لتبرير استمرار الضغط في جبهات متعددة. بالنسبة لـ إيران وحركة أنصار الله (اليمن)، يتم استغلال ملف الأطفال المفقودين في حرب المعلومات لتسليط الضوء على "التواطؤ الدولي".
#غزة #جيوسياسية #حقوقالإنسان #الشرقالأوسط #محورالمقاومة #المراقب #أخبارالحروب
[ ](https://t.me/observer_5/1150)