بروباغندا "الاغتيال السياسي": الإعلام الغربي يشرعن تصفية المفاوضين الإيرانيين

شهد الخطاب الإعلامي الغربي، تقوده صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز، تحولاً جذرياً نحو شرعنة الاغتيالات السياسية كأداة دبلوماسية. طالبت مقالة رأي في واشنطن بوست هذا الأسبوع بضرورة إبلاغ المفاوضين الإيرانيين بأن حياتهم تعتمد حصراً على قبول شروط الرئيس ترامب، مهددة بـ "التصفية" في حال الرفض. يأتي هذا في وقت تروج فيه وسائل إعلام أخرى، مثل نيويورك تايمز عبر الكاتب بريت ستيفنز، لضرورة قصف المنشآت الإيرانية بدلاً من الحوار. يتزامن هذا المسار الإعلامي مع تقارير عن "قطع رأس" الإدارة الإيرانية؛ حيث نشرت منصة الجزيرة في 16 مارس 2026 مقالاً للباحث مهند سلوم يصف اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي بأنه "إزالة لقمة الهرم"، مما يشير إلى توافق إعلامي غربي (وعربي حليف) على تجاوز الخطوط الحمراء الدولية.
السياق الجيوسياسي
• تاريخ البروباغندا: يؤكد معهد "كاتو" أن الإعلام الأمريكي يعمل تاريخياً كأداة للتمهيد للحروب، كما حدث في غزو العراق عام 2003.
• خرق القانون الدولي: يشدد المحللون، ومنهم ناثان روبنسون، على أن استهداف مسؤولي دولة سيادية لم تهاجم الولايات المتحدة يمثل خرقاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة، بغض النظر عن ملفها النووي.
• عقيدة ترامب: يرافق هذا الخطاب الإعلامي حصاراً بحرياً فرضته واشنطن على مضيق هرمز تحت مسمى "عملية الملحمة الضارية" (Operation Epic Fury).
آخر التطورات
• فشل مفاوضات إسلام آباد: انتهت المحادثات التي قادها جيه دي فانس (12 أبريل 2026) دون اتفاق، وسط اتهامات إيرانية لواشنطن بـ "الحدية" وتغيير قواعد اللعبة.
• مهلة وقف إطلاق النار: تنتهي الهدنة المؤقتة في 21 أبريل 2026. وحذر ترامب من أن أي تحرك بحري إيراني لكسر الحصار سيواجه بـ "تدمير فوري".
• أزمة القيادة: في ظل الحديث عن غياب خامنئي، برز اسم ابنه مجتبى كخلف محتمل، وسط حملة عسكرية أدت لتدمير 70% من قدرات إيران الصاروخية.
التحليل الجيوسياسي
يمثل هذا الخطاب الإعلامي جزءاً من الحرب النفسية المرافقة للعمليات العسكرية. تهدف واشنطن من خلال هذه "التسريبات" و"مقالات الرأي" إلى: 1. تحضير الرأي العام: خفض السقف الأخلاقي والقانوني لتقبل عمليات اغتيال قادمة لرموز الدولة. 2. الضغط النفسي على المفاوضين: إيصال رسالة مفادها أن الصفة الدبلوماسية لن توفر الحماية لأي مسؤول إيراني. 3. إرساء قواعد جديدة: استبدال "النظام الدولي" بقانون القوة، حيث يصبح بقاء القادة السياسيين رهناً برضا القوى الكبرى.
منظور محور المقاومة
بالنسبة لإيران وحزب الله والفصائل العراقية واليمنية، فإن هذه التهديدات الإعلامية هي دليل قاطع على سقوط خيار الدبلوماسية مع الإدارة الحالية.
• الرد الاستراتيجي: تتجه طهران نحو منح "تفويض بالرد" لمختلف جبهات المحور للعمل بشكل لا مركزي في حال استهداف القيادة.
• التصعيد الميداني: ترى قوى المقاومة أن شرعنة قتل المفاوضين تمنحها الغطاء الأخلاقي لتوسيع رقعة الاستهداف ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
#الشرقالأوسط #جيوسياسة #إيران #أمريكا #محورالمقاومة #المراقب #أخبار_الحرب