المراقب | مكتب الرصد الجيوسياسي

مأزق استراتيجي: إسرائيل تقترح "تقسيم الجنوب" إلى ٣ مناطق والمقاومة ترفض مفاوضات واشنطن
واشنطن / بيروت — وصلت التحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى في واشنطن (١٤ نيسان ٢٠٢٦) إلى طريق مسدود. فبالتزامن مع أول اتصال دبلوماسي مباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، كشفت تقارير إعلامية عن مقترح أمني إسرائيلي يفرض واقعاً عسكرياً جديداً في جنوب لبنان.
خارطة المناطق الثلاث المقترحة
وفقاً لما نقله المحلل موسى عاصي، تتلخص الشروط الإسرائيلية في تقسيم الجنوب إلى:
• المنطقة ١: منطقة عازلة بعمق ٨ كيلومترات، يُمنع عودة النازحين إليها بشكل دائم.
• المنطقة ٢: المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعتبر منطقة عمليات عسكرية إسرائيلية مفتوحة حتى تفكيك سلاح حزب الله.
• المنطقة ٣: شمال الليطاني وبقية لبنان، حيث يُطلب من الجيش اللبناني تولي مهمة نزع سلاح الحزب بشكل مستقل.
الشرط الأساسي: لا انسحاب إسرائيلي كامل قبل القضاء التام على القدرات العسكرية لحزب الله.
خلفية جغرافية وسياسية
يأتي هذا التطور بعد انهيار هدنة تشرين الثاني ٢٠٢٤ وعودة العمليات العسكرية في آذار ٢٠٢٦. تسعى إسرائيل من خلال "استراتيجية الليطاني" إلى استنساخ تجربة "الحزام الأمني" (١٩٨٥-٢٠٠٠) ولكن بصيغة أكثر تشدداً تشمل تدمير البنية التحتية في القرى الحدودية لمنع أي تهديد مستقبلي.
آخر التطورات
• مفاوضات واشنطن: استضاف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلاً من السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر. وبينما وصفت واشنطن اللقاء بـ "التاريخي"، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
• موقف حركة أمل: أكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، مصطفى الفوعاني (١٤ نيسان)، رفض الحركة لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر، مشدداً على أن "التاريخ وحده يكفي" لإثبات نهج المقاومة.
• موقف حزب الله: صرح الحاج وفيق صفا لوكالة "أسوشيتد برس" بأن الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات تبرمها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل، معتبراً أن المقاومة غير معنية بنتائج هذه المفاوضات.
التحليل الجيوسياسي
يمثل المقترح الإسرائيلي محاولة لفرض "أمن جغرافي" بدلاً من "الترتيبات الحدودية". ومن الناحية الاستراتيجية، تهدف إسرائيل إلى إحراج الدولة اللبنانية عبر مطالبتها بمواجهة عسكرية مع حزب الله (المنطقة ٣) مقابل وعود بانسحاب مشروط. هذا الطرح يضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مر: القبول باحتلال مقنّع للجنوب أو الدخول في نزاع داخلي.
منظور محور المقاومة
ترى طهران وحلفاؤها في لبنان أن ما يُعرض في واشنطن هو "وثيقة استسلام" وليس اتفاق سلام.
• المخاوف الاستراتيجية: تعتبر المقاومة أن إفراغ الجنوب من سكانه (المنطقة ١) هو ضربة للبيئة الحاضنة وهدف وجودي لإسرائيل.
• الرد المتوقع: استمرار وتصعيد العمليات العسكرية للضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ورفض أي معادلة لا تضمن الانسحاب الكامل وعودة النازحين دون قيد أو شرط.
#الشرقالأوسط #جيوسياسية #لبنان #إسرائيل #محورالمقاومة #نهرالليطاني #راصدالحرب #المراقب
**