هدنة العشرة أيام: مأزق نتنياهو وتوازنات "عنق الزجاجة" في لبنان

آخر التطورات
في الخميس 16 نيسان 2026، دخل اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام حيز التنفيذ بين إسرائيل وحزب الله، وسط أجواء من الحذر الشديد والترقب الميداني.
• الوضعية الميدانية: أكدت مصادر إسرائيلية لـ رويترز أن الجيش الإسرائيلي لا يعتزم سحب قواته من جنوب لبنان، حيث لا تزال ألوية النخبة (مثل لواء جفعاتي) تتمركز في نقاط متقدمة داخل الأراضي اللبنانية.
• موقف نبيه بري: أصدر رئيس مجلس النواب اللبناني، الأستاذ نبيه بري، بياناً دعا فيه النازحين من الجنوب والبقاع والضاحية إلى التريث وعدم التسرع في العودة إلى قراهم بانتظار وضوح المجريات التقنية للاتفاق، مؤكداً أن الحفاظ على الأرواح "أصدق وفاء للأرض".
• الدور الإقليمي: تتقاطع التقارير حول وجود "تفاهم إيراني-أميركي" دفع نحو هذه التهدئة. وفي حين حاول الجانب الأميركي تعزيز دور رئيس الوزراء نواف سلام، برز حراك إيراني-سعودي موازٍ عبر التواصل مع الرئيس بري لضمان غطاء إقليمي (سني-شيعي) يمنع أي فتنة داخلية.
• المطالب الإسرائيلية: يصر نتنياهو على أن الهدنة هي اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على "تفكيك بنية حزب الله"، مهدداً باستئناف العمليات بقوة أكبر فور انتهاء المهلة.
التحليل الجيوسياسي
تعكس هذه الهدنة تقاطعاً معقداً بين المصالح الانتخابية الإسرائيلية والحسابات الإقليمية الكبرى: 1. مأزق نتنياهو: يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً مزدوجة؛ فاستمرار الحرب يزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، ووقفها دون "إنجاز استراتيجي" (مثل احتلال بنت جبيل) قد ينهي مستقبله السياسي في الانتخابات المقبلة. 2. توازن القوى اللبناني: هناك صراع خفي على "التمثيل السياسي" للاتفاق. المحاولة الأميركية لتجاوز القوى التقليدية عبر مكتب رئيس الوزراء واجهت رداً من "الثنائي" مدعوماً بتفاهمات إقليمية تهدف لقطع الطريق على مشروع "لبنان الجديد" الذي تطرحه واشنطن. 3. سلاح النفط والممرات: ربط إيران ملف لبنان بملف المفاوضات مع واشنطن (وخاصة مضيق هرمز) يؤكد أن الساحة اللبنانية لا تزال "ورقة ضغط" أساسية في الصراع الإقليمي الأوسع.
رؤية محور المقاومة
ينظر محور المقاومة (إيران، حزب الله، وفصائل المقاومة) إلى الهدنة بوصفها "استراحة محارب" تكتيكية مع الاحتفاظ بكامل الجاهزية:
• حزب الله: تعتبر المقاومة أن بقاء قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية يعطيها الشرعية الكاملة للاستمرار في العمليات الدفاعية عند حدوث أي خرق. الموقف الرسمي للحزب، عبر النائب حسن فضل الله، يؤكد أن الميدان هو الحكم.
• إيران: تهدف طهران من خلال دفع الهدنة إلى إثبات قدرتها على "ضبط الإيقاع" الإقليمي، وتحويل الصمود الميداني في لبنان إلى مكاسب سياسية في مفاوضاتها مع إدارة ترامب بشأن العقوبات والحصار البحري.