شلل بغداد: أزمة تشكيل الحكومة تتعمق وسط حرائق المنطقة

موجز الاستخبارات
حتى يوم السبت، 18 أبريل 2026، لا يزال العراق يرزح تحت وطأة انسداد سياسي حاد في أعقاب انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في 11 أبريل. ورغم أن انتقال السلطة من عبد اللطيف رشيد إلى آميدي (الاتحاد الوطني الكردستاني) كان يهدف لاستقرار الدولة، إلا أنه فجر صراعاً مريراً حول تشكيل الحكومة القادمة. يشهد الإطار التنسيقي، الكتلة الشيعية الأكبر، انقساماً داخلياً حاداً بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي حول أحقية تسمية رئيس الوزراء وتوزيع الحقائب السيادية. ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية (15 يوماً) لتكليف مرشح الكتلة الأكبر، تزداد مخاطر الانهيار الإداري. يتزامن ذلك مع استمرار العراق كساحة صراع ثانوية في المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث سجلت الأيام الأخيرة هجمات بمسيرات على مواقع دبلوماسية في بغداد ومنشآت نفطية في البصرة.
السياق الجيوسياسي
الاضطراب الحالي هو نتاج مباشر لانتخابات 2025 والتصعيد الإقليمي مطلع 2026. لقد تآكل نموذج "المحاصصة" التقليدي تحت ضغط تفتت البيت الشيعي والتنافس المحموم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على الاستحقاقات الاتحادية. تاريخياً، كانت الفراغات السياسية في بغداد تمنح الفصائل المسلحة فرصة لملء الفراغ الأمني، وغالباً ما تُستهدف أصول القيادة المركزية الأمريكية ومنشآت النفط الكردية لتعزيز موقف طهران التفاوضي.
التحليل الجيوسياسي
شلل بغداد يتجاوز كونه مجرد تأخير تشريعي؛ إنه "ثغرة استراتيجية". فمع تذبذب أسعار النفط العالمية بسبب حصار هرمز، يحول الفشل في إقرار موازنة 2026 دون قدرة العراق على الوفاء بالتزامات "أوبك+" وتمويل الخدمات العامة، مما ينذر باضطرابات مدنية. استراتيجياً، يخدم هذا الانسداد القوى التي تسعى لمنع العراق من تبني سياسة خارجية "سيادية" أو "محايدة". إن إضعاف الحكومة المركزية يضمن بقاء العراق "منطقة رمادية" للمناورات بالوكالة. وبالنسبة لواشنطن، يهدد هذا الوضع سلامة ما تبقى من القوات الأمريكية (2500 جندي)، بينما تعتبره طهران ضمانة لبقاء بغداد ضمن فلك نفوذها رغم مخاطر الانهيار الاقتصادي.
رؤية محور المقاومة
• فصائل المقاومة العراقية: ترى مجموعات مثل كتائب حزب الله في الانسداد السياسي فرصة لفرض شرط انسحاب القوات الأمريكية بالكامل مقابل "دعم" أي تشكيلة وزارية قادمة.
• الأهداف الاستراتيجية: ضمان بقاء رئيس الوزراء القادم ملتزماً بـ "بنية أمن المحور"، خاصة فيما يتعلق باستخدام الأجواء والممرات البرية العراقية للدعم اللوجستي المتجه إلى سوريا ولبنان.
#العراق #الشرقالأوسط #جيوسياسة #بغداد #السيادة #المراقب #أمنالعراق #محور_المقاومة
**