فن الوهم الجيوسياسي: "اتفاقات" ترامب التي لا يراها غيره

التحليل
دخلت الدبلوماسية الأمريكية في عهد ترامب مرحلة "الواقع الافتراضي"، حيث تُخاض الحروب وتُعقد الاتفاقات التاريخية في مخيلة الرئيس فقط. بينما كان ترامب يؤكد أن نائبه "فانس" قد حط رحاله في باكستان لبحث الملف الإيراني، كان فانس لا يزال يراجع جدول مواعيده لرحلة تبدأ فعلياً بعد يومين. يبدو أن البيت الأبيض قرر اختصار الزمن والمسافات، أو ربما قرر الاستغناء عن "الحقيقة" تماماً كعنصر في السياسة الخارجية.
سلسلة الأكاذيب الذهبية:
• نووي الفاتيكان: زعم ترامب أن البابا أعطى "الضوء الأخضر" لإيران لتمتلك سلاحاً نووياً، وهو ادعاء جعل الفاتيكان يبدو وكأنه انضم إلى مجلس الأمن القومي الإيراني فجأة.
• مضيق هرمز: أعلن ترامب انتهاء الأزمة "إلى الأبد" يوم الجمعة، لتقوم طهران بإغلاق المضيق يوم السبت، وكأنها ترسل له "تصحيحاً ميدانياً" فورياً.
• اتفاق السبع خطايا: تفاخر ترامب بتنازلات إيرانية شاملة شملت تسليم اليورانيوم ووقف الوكلاء، ليرد رئيس البرلمان الإيراني مذهولاً: "سبعة ادعاءات في ساعة واحدة.. وكلها كاذبة".
الخلاصة
تحولت الإدارة الأمريكية إلى "راوٍ غير موثوق"، حيث لم يعد بمقدور الحلفاء أو الخصوم التعامل مع تصريحات واشنطن كحقائق، حتى في أبسط المسائل اللوجستية مثل مكان تواجد نائب الرئيس. نحن أمام "دبلوماسية التغريد" التي لا تصمد أمام الواقع لأكثر من 24 ساعة.
رسالة جيوسياسية
عندما تتحول السياسة الخارجية لأكبر قوة في العالم إلى "سيرك" من الادعاءات المتناقضة، يفقد "الردع" قيمته وتتحول الدبلوماسية إلى "ضجيج". الخطر الحقيقي ليس في قوة إيران أو تهور واشنطن، بل في فقدان "لغة التخاطب المشتركة"؛ فالعالم الذي لا يستطيع الاتفاق على مكان تواجد نائب رئيس، لن ينجح أبداً في منع اشتعال حرب إقليمية كبرى.
#المراقب #جيوسياسية #إيران #السياسةالأمريكية #الباباليو
**