انقسام استراتيجي: استراتيجية الاتحاد الأوروبي المتصدعة تجاه "الورقة الصينية"

بروكسل / بكين – يواجه الاتحاد الأوروبي اختباراً حاسماً في محاولته الحفاظ على جبهة موحدة تجاه بكين. ومع تكثيف المفوضية الأوروبية لأجندة "خفص المخاطر"، تبرز الانقسامات الداخلية بين الدول الأعضاء والاندماج التجاري المستمر، مما يخلق مشهداً جيوسياسياً مجزأً. وفي 21 أبريل 2026، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، توسيع الاتحاد الأوروبي في منطقة البلقان الغربية بأنه "ضرورة جيوسياسية" تهدف إلى منع التغلغل الاستراتيجي الصيني والروسي.
الموجز الاستخباراتي
يتميز موقف الاتحاد الأوروبي الحالي بمسار مزدوج يبدو متناقضاً في كثير من الأحيان:
• الاحتواء التكنولوجي: اعتباراً من مطلع عام 2026، استبعد الاتحاد الأوروبي رسمياً المؤسسات والكيانات الصينية من منح برنامج "أفق أوروبا" (Horizon Europe) البالغة قيمتها 93 مليار يورو. يشمل الاستبعاد القطاعات "مزدوجة الاستخدام" الحساسة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية.
• إعادة التموضع الدبلوماسي: اختتم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رفيعة المستوى إلى بكين في 15 أبريل 2026. وخلال الزيارة، أسس سانشيز والرئيس شي جين بينغ "حواراً استراتيجياً دائماً" ووقعا 19 اتفاقية ثنائية. ورفض سانشيز صراحة مفهوم "الحرب الباردة الجديدة"، واضعاً إسبانيا – إلى جانب المجر – كمنطقة إنزال رئيسية لرؤوس الأموال الصينية في قطاع التكنولوجيا الخضراء.
• استمرار الربط التجاري: رغم الاحتكاك السياسي، يتوسع الطيران التجاري؛ حيث دشنت شركة "تشاينا إيسترن إيرلاينز" أمس رحلة مباشرة بين شيآن (مركز رئيسي لأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية) وفيينا. وتعكس هذه الرحلة، التي تتم بطائرات "إيرباص A330-200"، طلباً مؤسسياً مستداماً بين مهد طريق الحرير وبوابة الخدمات اللوجستية في وسط أوروبا.
السياق الجيوسياسي
كانت استراتيجية "خفض المخاطر" التي أقرها الاتحاد الأوروبي في 2023 تهدف إلى تقليل التبعية الاقتصادية للصين دون "فك ارتباط" كامل. ومع ذلك، فإن استبعاد الصين من تمويل التكنولوجيا الحساسة في 2026 يمثل تحولاً من الحذر الاقتصادي إلى الاحتواء المدفوع بالأمن القومي. ويتفاقم هذا التطور بسبب الضغوط الأمريكية عبر قانون MATCH، الذي يضغط على الحلفاء مثل هولندا لتشديد ضوابط التصدير. وفي الوقت نفسه، تستمر "مبادرة الأمن العالمي" الصينية في إيجاد أرضية خصبة في منطقة البلقان الغربية ودول جنوب الاتحاد الأوروبي، حيث يظل الاستثمار الصيني في البنية التحتية بديلاً حيوياً للشروط المالية الصارمة التي تفرضها بروكسل.
آخر التطورات
• زخم التوسع: يسرع الاتحاد الأوروبي مسارات العضوية لـ الجبل الأسود وألبانيا، معتبراً الانضمام أداة لترسيخ المنطقة ضد "دبلوماسية فخ الديون" الصينية.
• اختلال التوازن التجاري: بينما قامت إسبانيا بمأسسة الحوار، فإنها تواجه عجزاً تجارياً قدره 42 مليار يورو مع الصين، وهو رقم يتكرر في معظم دول منطقة اليورو.
• رد فعل أكاديمي: حذرت الأوساط العلمية في أوروبا من أن استبعاد الشركاء الصينيين من "أفق أوروبا" قد يبطئ الاختراقات في أبحاث المناخ والصحة، حيث تقود الصين حالياً العالم في طلبات براءات الاختراع.
التحليل الجيوسياسي
يخدم "التوحد المتصدع" للاتحاد الأوروبي مصالح بكين من خلال منع تشكل كتلة احتواء متماسكة عبر الأطلسي أو داخل أوروبا. ويصطدم دفع فرنسا نحو "الاستقلال الاستراتيجي" والحماية الصناعية باستمرار مع البراغماتية التجارية لإسبانيا والمجر والنمسا. استراتيجياً، يمثل تدشين خط شيآن-فيينا أكثر من مجرد تحديث تجاري؛ إنه رابط تكتيكي بين قلب التصنيع عالي التقنية في الصين و"بوابة أوروبا الشرقية". ومن خلال ترسيخ نفسها في قطاعات اللوجستيات والطاقة الخضراء في دول أعضاء فرادى، تضمن الصين بقاء سياسة "خفض المخاطر" هدفاً خطابياً لا واقعاً اقتصادياً وظيفياً.
منظور محور المقاومة
في حين أن الاحتكاك الأوروبي الصيني اقتصادي في الأساس، إلا أن أطراف محور المقاومة (وخاصة إيران) ينظرون إلى هذا التصدع باهتمام استراتيجي.
• أوراق ضغط استراتيجية: ترى إيران في عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم سياسة موحدة تجاه الصين دليلاً على "تراجع الغرب" وضعف نظام العقوبات الذي تقوده الولايات المتحدة.
• البدائل الاقتصادية: مع استبعاد الاتحاد الأوروبي للصين من تمويل التكنولوجيا، تتوقع طهران تحولاً أكبر لموارد البحث والتطوير الصينية نحو "الجنوب العالمي" والشركاء الأوراسيين، مما قد يزيد من التعاون التكنولوجي مع الدول الخاضعة للعقوبات.
#الشرقالأوسط #الجيوسياسية #الصينأوروبا #خفضالمخاطر #البلقانالغربي #حرب_تجارة #المراقب
**