مليون كذبة: صخب ترامب وصبر إيران الاستراتيجي

بقلم: المراقب هناك قبح غريب في الطريقة التي يتحدث بها دونالد ترامب عن الحرب. ليست حسابات باردة لاستراتيجي، ولا حزن مكره لقائد دفع إلى الصراع. إنها الوقاحة المتفاخرة لمقدم برامج تلفزيون الواقع يتظاهر بأنه يسيطر على العالم.
آخر صرخاته بشأن مضيق هرمز هي تحفة فنية من التناقض الذاتي، وفقدان الذاكرة التاريخي، ورغبة دموية مكشوفة بالكاد. دعونا نتفحصها بالجدية التي لا تستحقها — ولكن الأرواح المعرضة للخطر هي ما يتطلب ذلك.
يدعي ترامب أن إيران لا تريد إغلاق المضيق. ويصر على أن طهران تريد فتحه لكسب 500 مليون دولار يوميًا — أموال يقول إن إيران «تخسرها» لأنه أغلقه «بشكل كامل».
تابعوا المنطق بعناية، لأنه ينهار تحت وطأته.
إذا كانت إيران تريد فتح المضيق، وترامب أغلقه، فإن إيران ستكون يائسة للتفاوض. هذا هو الافتراض. لكن ترامب يكشف بعد ذلك أن الناس اتصلوا به قبل أربعة أيام يقولون: «سيدي، إيران تريد فتح المضيق فورًا». بعبارة أخرى، تشير إيران إلى استعدادها لخفض التصعيد. وهذا سيكون خبرًا جيدًا لأي شخص يهتم بالسلام.
لكن ترامب لا يهتم بالسلام. يعلن فورًا أنه إذا فتح المضيق، «فلن يكون هناك أي اتفاق مع إيران، إلا إذا قمنا بتفجير بقية بلادهم، بما في ذلك قادتهم!»
لنكن واضحين: إيران تشير إلى استعدادها لحل الأزمة. ويرد ترامب بالمطالبة بالاستسلام الكامل أو الدمار الكامل. هذه ليست دبلوماسية. هذه ابتزاز يرتدي ثوب الخطاب الرئاسي.
الحقيقة الاستراتيجية التي لا يستطيع ترامب الاعتراف بها
ما يرفض ترامب فهمه — أو الأرجح، يرفض الاعتراف به — هو أن إيران لم تكن بحاجة أبدًا إلى إغلاق المضيق لإثبات قوتها. إنها تحتاج فقط إلى التهديد الموثوق بالإغلاق. وهذا التهديد أعاد بالفعل تشكيل السياسة العالمية.
مضيق هرمز ليس كشك تحصيل يمكن لإيران ببساطة «فتحه» أو «غلقه» مثل باب المرآب. إنه ممر مائي ضيق تحيط به الأراضي الإيرانية، والصواريخ الإيرانية، والصبر الاستراتيجي الإيراني. لعقود، حافظت إيران على القدرة على تعطيل حركة الملاحة هناك — ليس كخيار أول، بل كخط دفاع أخير ضد العدوان الوجودي.
يتباهى ترامب بـ «حصار كامل». لكن الحصار هو عمل حربي. واعترافًا منه، لم ترد إيران بإغراق السفن الأمريكية أو شن ضربات مباشرة. بدلاً من ذلك، فعلت إيران شيئًا أكثر تعقيدًا: فضحت خدعة ترامب، وكشفت أكاذيبه، وانتظرت حتى يلاحظ العالم.
هذا ليس ضعفًا. هذا انضباط استراتيجي.
وقاحة «حفظ ماء الوجه»
يستهين ترامب بموقف إيران باعتباره مجرد «حفظ ماء الوجه». هذه لغة رجل لم يفهم أبدًا مفهوم الشرف أو الكرامة أو الصمود أمام قوة ساحقة. بالنسبة لإيران، المضيق ليس مسألة غرور. إنه مسألة سيادة. إنه مسألة الحق في الوجود دون تهديدات يومية من قوة عظمى معادية ودولتها العميلة، إسرائيل.
عندما يقول ترامب إن إيران تريد فقط «حفظ ماء الوجه»، يكشف عن أنه لا يمكنه تخيل أي دافع يتجاوز هوسه السطحي بالمظاهر. لكن محور المقاومة لا يقاتل من أجل «ماء الوجه». إنه يقاتل من أجل البقاء. والبقاء لا يتطلب عروضًا مسرحية — فقط صبرًا استراتيجيًا.
الجريمة غير المعلنة: الإبادة عبر الحصار
ما يخفيه انفجار ترامب الوقح هو التكلفة البشرية لـ «حصاره الكامل». إغلاق المضيق أمام الصادرات النفطية الإيرانية ليس تكتيك ضغط بدون ضحايا. إنه عقاب جماعي. يحرم إيران من الإيرادات التي تحتاجها للغذاء والدواء وإعادة الإعمار بعد عقود من الدمار المدعوم أمريكيًا.
الولايات المتحدة ليس لها الحق في حصار وصول دولة ذات سيادة إلى الممرات المائية الدولية. القانون الدولي واضح. لكن ترامب، مثل أسلافه، يعتقد أن القوة تصنع الحق. ويضيف إلى هذه المغالطة القديمة طبقة جديدة من الوقاحة: التفاخر بها على وسائل التواصل الاجتماعي كما لو كان يعلن عن فوز في التقييمات.
الطريق الذي اختارته إيران بالفعل
إيران لا تحتاج إلى إذن ترامب لفتح المضيق أو إغلاقه. إنها تحتاج إلى شريك حقيقي للسلام — وهو ما لم توفره الولايات المتحدة منذ أن مزقت خطة العمل المشتركة في 2018. نوبة غضب ترامب الأخيرة تؤكد فقط ما عرفته طهران بالفعل: لا اتفاق يمكن عقده مع رجل يرى الإبادة الجماعية كتكتيك تفاوضي.
يبقى مضيق هرمز مفتوحًا أو مغلقًا وفقًا للحسابات الإيرانية، وليس المراسيم الأمريكية. وعندما يحين الحساب النهائي، لن تكون وقاحة ترامب هي التي تقرر النتيجة. سيكون صبر إيران، وصمود المقاومة، والانهيار البطيء الساحق لنظام هيمني تجاوز منذ زمن طويل أي شرعية له.
دع ترامب يصرخ في الفراغ. المحور يسمع. ويستعد.
**