فخ القوانين الدولية: كيف توظف القوى الإمبريالية "قانون البحار" لخنق السيادة؟

تكتب مريم جمشيدي (أستاذة القانون المشاركة في كلية الحقوق بجامعة كولورادو) تحليلاً قانونياً عميقاً حول الصراع في مضيق هرمز، كاشفةً عما يمكن تسميته "فخ القوانين الدولية". المقال ليس مجرد سرد قانوني، بل هو تحذير للدول النامية التي تحاول الخروج عن الإرادة الدولية المهيمنة.
المقدمة: ذكاء المناورة الإيرانية
يوضح المقال ذكاء الموقف الإيراني في عدم التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS). فالمفارقة التاريخية هي أن "مفهوم 'حرية البحار' نفسه كان نتاجاً للمصالح الإمبريالية في القرن الثامن عشر لضمان وصول القوى الغربية إلى الموارد البعيدة". واليوم، يتكرر المشهد؛ حيث إن الهدف من الضغط على إيران في المضيق ليس تأمين الملاحة كما يُشاع، بل "ضمان خنقها اقتصادياً عبر العقوبات ومنعها من توليد أي دخل من المضيق لتبقى ضعيفة وغير قادرة على تهديد مصالح القوى الكبرى".
🔘 النقاط الرئيسية والتحليل القانوني
1⃣قلب الحقائق وحرب القرارات: بدأ العالم بتوجيه اتهامات لإيران بانتهاك القانون الدولي عبر تنظيم المرور وفرض رسوم، وصلت لحد استصدار قرارات من مجلس الأمن. لكن المقال يؤكد أن الطرف الذي انتهك القانون فعلياً عبر "عدوان عسكري" وحصار غير قانوني هو التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، وليس إيران.
2⃣ المضيق ليس "مياهاً دولية": يصحح المقال مغالطة شائعة؛ فمضيق هرمز ليس مياهاً دولية بالمعنى المطلق، بل هو "مضيق دولي يتكون حصرياً من المياه الإقليمية لدولتين: عمان وإيران". 3⃣التحرر من قيود الاتفاقيات غير المصدقة: إيران ليست عضواً في اتفاقية قانون البحار، وكذلك الولايات المتحدة. وبما أن إيران لم تصدق على المعاهدة، فهي غير ملزمة بنظام "المرور العابر" المقيد للسيادة. "بناءً على ذلك، يمكن تقديم حجة منطقية بأن إيران لا تخضع لنظام 'المرور العابر' الوارد في اتفاقية قانون البحار، بل تخضع لنظام مختلف، وهو نظام 'المرور البريء' الأقدم والأكثر مرونة".
️4⃣حقوق الدولة الساحلية (المرور البريء): بموجب نظام "المرور البريء"، يحق لإيران بصفتها دولة ساحلية اتخاذ إجراءات داخل مياهها الإقليمية لحماية أمنها. 🫶 "يمكن للدول الساحلية، مثل إيران، اتخاذ تدابير في مياهها الإقليمية، بما في ذلك تلك الواقعة في مضائق دولية، لمعالجة أنواع معينة من القضايا، بما في ذلك المخاوف الأمنية". 5⃣ شرعية الرسوم الملاحية: يسمح قانون المرور البريء للدول بتحصيل رسوم مقابل خدمات محددة. "يسمح قانون المرور البريء للدول بتحصيل رسوم من السفن التي تمر عبر مياهها الإقليمية، شريطة أن تكون هذه الرسوم مقابل خدمات محددة قُدمت للسفينة، وأن تُفرض بطريقة غير تمييزية".
️6⃣لجوهر: سلاح العقوبات خلف قناع القانون: يكشف المقال أن الضجة الدولية ليست قانونية بل سياسية بامتياز. "في الواقع، بالنسبة للكثيرين -وخاصة في الغرب والعالم العربي- الهدف ليس ببساطة ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وحراً للجميع. الهدف هو جعل الأمر أكثر صعوبة على إيران للإفلات من العقوبات الاقتصادية المشلولة من خلال جني إيرادات من المضيق".
💳️ الدرس المستفاد: بين "قانون البحار" وفخ الـ NPT إن نجاح إيران في المناورة بملف مضيق هرمز يعود بالأساس لعدم انضمامها لاتفاقية قانون البحار، مما أبقى يدها "عليا" في مياهها الإقليمية. وفي المقابل، يظهر المثال النقيض في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT)؛ حيث إن انضمام إيران لها كان هو الثغرة التي استغلتها القوى الكبرى لشرعنة العقوبات والتفتيش والتدخل في سيادتها.
الخلاصة للدول النامية والمفاوضين: هذه المقارنة تمثل درساً وعبرة للدول النامية التي تسعى للتحرر من السيطرة الإمبريالية. إن التوقيع على المعاهدات الدولية في ظل موازين قوى مختلة هو "انتحار سيادي". يجب على المفاوضين الإيرانيين وغيرهم الحذر الشديد من مغبة التوقيع على أي التزامات أو معاهدات جديدة قد تبدو "فنية" في ظاهرها، لكنها في النتيجة تشد الخناق على الدولة وتُحول حقوقها الطبيعية إلى جرائم دولية بجرّة قلم.