مراقب الجيوسياسية: انقسام مالي – أوروبا تطلق "Wero" لكسر احتكار المدفوعات الأمريكي وسط تصعيد ترامب

إعداد: مكتب الرصد المالي في "المراقب"
الموقع: فرانكفورت / بروكسل / واشنطن
موجز المعلومات
في خطوة تعكس السعي الأوروبي للاستقلال الاستراتيجي، سرعت المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي نشر نظام Wero للمدفوعات الرقمية، المصمم لتجاوز "الأنابيب" المالية الأمريكية. هذا النظام، المدعوم من 16 بنكاً أوروبياً كبيراً، يهدف لإنهاء احتكار شركتي Visa و Mastercard اللتين تسيطران حالياً على 61% من مدفوعات البطاقات في أوروبا. وبحلول شباط 2026، نجح "Wero" في ربط 1100 مؤسسة مالية و130 مليون مستخدم في 13 دولة، مما يمثل تحولاً جذرياً يحرم واشنطن من استخدام شبكات الدفع كسلاح للعقوبات.
السياق الجيوسياسي
لعقود، استندت الهيمنة المالية الأمريكية إلى "ثالوث القوة": الدولار، نظام "سويفت"، وبنية "فيزا وماستركارد".
• تسييس التمويل: كان فصل روسيا التام عن هذه الشبكات في عام 2022 بمثابة جرس إنذار لبروكسل؛ حيث يدرك القادة الأوروبيون أن 450 مليون مواطن يعتمدون حالياً على خوادم أمريكية لكل معاملة شرائية، مما يمنح واشنطن "مفتاح تعطيل" للاقتصاد الأوروبي.
• محفزات ترامب: السياسات الحمائية، والتعريفات العقابية، والتهديد بالعقوبات الثانوية ضد من يتعامل مع إيران، أقنعت قادة مثل كريستين لاغارد بأن الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية أصبح عبئاً استراتيجياً.
آخر التطورات
• توسع الشبكة: في شباط 2026، تم ربط أنظمة الدفع الوطنية في 13 دولة أوروبية، ما يغطي 72% من سكان الاتحاد الأوروبي.
• حجم العمليات: عالج النظام بالفعل تحويلات تجاوزت قيمتها 7.5 مليار يورو. وتشير التوقعات إلى أنه إذا استحوذ "Wero" على 20% من السوق بحلول 2030، فإن 1.4 تريليون يورو سنوياً ستخرج من نطاق الولاية القضائية الأمريكية.
• التوجه العالمي: تنضم أوروبا بهذا النظام إلى قائمة "السيادة المالية" التي تشمل نظام Cips الصيني، وMir الروسي، وUpi الهندي (الذي يعالج 83% من مدفوعات الهند الرقمية).
• الاستقلال التقني: يعتمد "Wero" على نظام SEPA للتحويل الفوري، مما يتيح الدفع من حساب إلى حساب في ثوانٍ دون المرور بوسطاء أمريكيين أو دفع عمولات للخارج.
التحليل الجيوسياسي
1. تآكل "الولاية القضائية العابرة للحدود": كل معاملة تتم عبر "Wero" تقع خارج سلطة القضاء الأمريكي، مما يضعف قدرة الخزانة الأمريكية على مراقبة أو معاقبة الكيانات الأوروبية التي تتعامل مع أسواق خاضعة للعقوبات مثل إيران. 2. الاستقلال الاستراتيجي: بامتلاك "أنابيبها" الخاصة، تتحول أوروبا من "تابع مالي" إلى فاعل سيادي، مما يتيح لها الحفاظ على مسار سياستها الخارجية حتى لو تعارضت مع حملات "الضغوط القصوى" للبيت الأبيض. 3. أفول الهيمنة: التحدي المتزامن للدولار (عبر اليوان النفطي)، وسويفت، والآن فيزا وماستركارد، يمثل تحولاً هيكلياً في النظام العالمي. إن أدوات القوة التي استغرق بناؤها عقوداً يتم تفكيكها الآن بيد الحلفاء أنفسهم.
وجهة نظر محور المقاومة • إيران والحلفاء: ترى طهران في صعود "Wero" تأكيداً على صحة استراتيجيتها في "تحييد العقوبات". وتعتبر تحرك أقرب حلفاء واشنطن لتجاوز شبكاتها علامة فارقة على "غروب الشمس الأمريكي".
• فرصة استراتيجية: ترى فصائل المقاومة في هذا التشرذم المالي فرصة للاندماج في عالم مالي متعدد الأقطاب، حيث لا تملك العقوبات الأمريكية القدرة على خنق اقتصادات بأكملها.
#جيوسياسية** #Wero #السيادةالمالية #الدولار #ترامب #أوروبا #عقوباتإيران #المراقب