رسالة السلطات الثلاث: سيفٌ في وجه العدو أم "أمرُ صمتٍ" للداخل؟

لم تكد تمر ساعات على ادعاءات ترامب الوقحة خلال تجمع انتخابي في فلوريدا، حتى خرج رؤساء السلطات الثلاث في إيران ببيان مشترك ومفاجئ. ترامب كان قد راهن على "تفكك النظام"، زاعماً وجود حرب طاحنة في طهران على كرسى الخلافة والقرار. جاء الرد ليحتل العناوين فوراً بهذا الشعار الموحد: > "لا وجود لمتطرف أو معتدل في إيران، فكلنا إيرانيون وثوريون. إلهٌ واحد، قائدٌ واحد، شعبٌ واحد، وطريقٌ واحد.. هو طريق النصر لإيران الأغلى من الروح." > بين السطور: نقاط القوة لا شك أن الرسالة حققت مكاسب تكتيكية سريعة: * إجهاض الفتنة: وجّهت ضربة قاضية لرهان ترامب على "تصدع الرأس"، وأظهرت الدولة في مظهر المتماسك. * إغلاق "دكاكين" التفاوض المنفردة: بنفي ثنائية (متشدد/معتدل)، قطعت الطريق على واشنطن في محاولتها الضغط على جناح لاستمالة آخر. * دغدغة المشاعر الوطنية: فالتركيز على "إيران الأغلى من الروح" هو القاسم المشترك الذي يجمع كل الأطياف تحت راية واحدة في وقت الحرب.
الوجه الآخر: قراءة في الأبعاد "المظلمة" لكن، عند تشريح لغة البيان بعيداً عن العاطفة، نجد زوايا تستوجب الحذر:
* ردُّ فعلٍ "شخصي" لا سيادي: المثير للاستغراب هو انشغال كبار مسؤولي الدولة بالرد على "إهانة لفظية" من ترامب، في حين كان المنتظر هو لغة "ردع عسكري" تُدين استهداف المدنيين والسيادة. بدا الموقف "تدافعياً" يدافع عن الصلاحيات، أكثر منه "هجومياً" يدافع عن الدماء.
* لغز "الطريق الواحد": النصر "هدف" وليس "طريقاً". حين يتم حصر المصير في "طريق واحد"، يفوح عطر الصفقات الدبلوماسية المجهزة خلف الكواليس. هذا المصطلح يبدو وكأنه "جرافة" لتمهيد الأرض وإسكات أي صوت معارض (سواء في الميدان العسكري أو الشارع) قد يعترض على المسار الدبلوماسي القادم.
* "القيادة والشعب" كغطاء سياسي: ربط هذا "الطريق" المجهول باسم القائد والشعب هو ذكاء سياسي حاد؛ فبهذه الطريقة يرفع المسؤولون عن كاهلهم تبعات أي "اتفاق مر" أو إخفاق محتمل، ليتحمله النظام والشعب كقرار مصيري جماعي.
* رائحة "الوحدة القسرية": تركيبة (شعب واحد، قائد واحد) تذكرنا بنماذج تاريخية قاسية من الأنظمة الشمولية التي تضحي بتعدد الآراء تحت مقصلة "وحدة الصف". إنها رسالة واضحة لكل من يرى النصر في "البندقية" لا في "الطاولة": اصمت، فصوتك يخرق الإجماع.
الخلاصة هذه الرسالة ليست "سيفاً مسلولاً" لترهيب ترامب بقدر ما هي "قرار حظر تجول سياسي" للداخل. يبدو أن السلطة قررت توحيد الجميع قسراً تحت مظلة واحدة، استعداداً للمنعطف الكبير الذي سيكشف عنه الستار مع اقتراب "ساعة الصفر" في الأول من مايو.
☑️