قم تحاول تفكيك "لغم القنصلية".. هل أنقذت الفتوى الحجاج من فخ السياسة؟

بينما تمضي الأجهزة التنفيذية في طهران نحو إرسال 30 ألف حاج عبر العراق رغم طبول الحرب، جاءت صرخة التحذير من أروقة الحوزة العلمية. فتوى آية الله مكارم الشيرازي حول "الخوف العقلاني" لم تكن مجرد رأي فقهي، بل كانت بمثابة "كبح اضطراري" لسياسة قد تدفع بآلاف الإيرانيين نحو المجهول في أروقة الأمن السعودي.
🔹 الفجوة بين "الميدان" و"المنبر": يبدو أن السياسيين في طهران غير آبهين بالتبعات الأمنية الخطيرة لإرسال هذه الحشود في ذروة التوتر؛ بينما استشعرت "قم" مبكراً أن السعودية تمتلك الآن أقوى أوراقها: "الضغط القنصلي الصامت".
🔹 لماذا يرتعب الخبراء من "الخيار القنصلي"؟ خلافاً للمواجهات العسكرية، الاعتقال القنصلي هو "سلاح شرعي" تستخدمه الرياض بذكاء: * الاعتقال تحت غطاء القانون: يكفي أن يُرفع شعار أو صورة ليجد الحاج نفسه خلف القضبان بتهمة "تهديد أمن الحجيج"، وهي تهمة تمنح السعودية حقاً سيادياً يصعب نقضه دولياً. * الابتزاز الصامت: الرياض تدرك أن طهران ستكون مضطرة لتقديم "تنازلات تحت الطاولة" مقابل إطلاق سراح مواطنيها، تجنباً لانفجار الغضب الشعبي في الداخل الإيراني.
🔹 "قم" تقلب الطاولة: بتعريف الحج في هذه الظروف كأمر "غير مستطاع"، رفعت المرجعية الحرج عن المواطن والمؤسسة على حد سواء، وحرمت الرياض من فرصة تحويل الحجاج إلى "دروع بشرية سياسية" أو أوراق مقايضة في ملفات معقدة كمضيق هرمز أو أمن الطاقة.
📍 الخلاصة: في الوقت الذي يبدو فيه السياسيون مستعدين للمقامرة بورقة الحج، جاءت "قم" لتضع خطاً أحمر؛ مؤكدة أن كرامة الزائر الإيراني ليست للمساومة في مزاد التوترات الإقليمية. فهل ستستجيب القاعدة الشعبية لنداء العقل من قم، أم لنداء "الاستعراض" من طهران؟
☑️