تحالف المصالح المتصدع: تباين الأهداف الاستراتيجية بين ترامب ونتنياهو

ملخص استخباري
تشهد العلاقة الاستراتيجية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحولاً جذرياً ومفاجئاً. فبعد سنوات من الدعم غير المشروط، بدأت التوترات تظهر علناً عقب التصعيد العسكري الأخير ضد إيران، وهو التحرك الذي أدى إلى تراجع حاد في التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة. في خطوة غير مسبوقة، أصدر ترامب أمراً علنياً عبر منصة "تروث سوشيال" يمنع فيه إسرائيل من مواصلة العمليات العسكرية في لبنان، مما يشير إلى صراع عميق بين رغبة ترامب في الحفاظ على قاعدته الانتخابية (MAGA) وبين طموحات نتنياهو الإقليمية التوسعية.
السياق الجيوسياسي
تعتمد العلاقة بين الطرفين تاريخياً على صفقات بمليارات الدولارات واستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لحماية إسرائيل. إلا أن نقطة التحول الحالية جاءت نتيجة:
• التصعيد ضد إيران: تجاهل ترامب تحذيرات الاستخبارات وقام بقصف أهداف إيرانية بتحريض من نتنياهو، مما وضع المنطقة على حافة كارثة دولية.
• المصالح الاقتصادية: يرى المحللون أن الإدارة الأمريكية الحالية تنظر إلى الأراضي الفلسطينية كفرص عقارية وإلى النفط الإيراني كهدف استراتيجي، وهي طموحات تصطدم الآن بالواقع السياسي المرير للانتخابات النصفية لعام 2026.
آخر التطورات (أبريل 2024)
• التوجيه الرئاسي: في 24 أبريل 2026، صرح ترامب بوضوح: "إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنهم ممنوعون من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية".
• الضغوط الداخلية: تشير استطلاعات الرأي إلى فقدان القاعدة المؤيدة لترامب حماسها للحروب في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من خسارة الحزب الجمهوري للكونغرس في انتخابات نوفمبر القادم.
• التهديدات الدستورية: بدأت تلوح في الأفق نقاشات حول المادة 25 من الدستور الأمريكي (عزل الرئيس)، رغم ولاء أعضاء الحكومة الحاليين لترامب.
• الوضع العسكري: في حين يمنع ترامب العمليات في لبنان، تستمر واشنطن في استخدام الفيتو ضد قرارات وقف الإبادة الجماعية وتسهيل دخول المساعدات إلى غزة.
التحليل الجيوسياسي
يمثل الاحتكاك الحالي "أزمة توافق". بالنسبة لترامب، تحول نتنياهو من ذراع استراتيجية إلى عبء سياسي.
• الفشل الاستراتيجي: قرار ضرب إيران، الذي تم بدفع من نتنياهو، ارتد سلباً على الداخل الأمريكي، مما أجبر ترامب على الموازنة بين اللوبي الصهيوني وبين قاعدته الرافضة للتدخلات العسكرية.
• التداعيات العسكرية: إن تقييد حركة إسرائيل في لبنان قد يكون "خطاً أحمر" جديداً يضعه ترامب لمنع انزلاق الولايات المتحدة في حرب إقليمية شاملة لا تخدم مصالحه الانتخابية.
• الاستقرار الإقليمي: حالة عدم اليقين في القرار الأمريكي تخلق فراغاً في القوة، مما قد يدفع نتنياهو لتصعيد أكبر في جبهات أخرى لتعويض التراجع في الدعم الأمريكي المعلن.
منظور محور المقاومة
يرى محور المقاومة أن هذا التصدع في علاقة "الممول والمستفيد" هو دليل على تراجع الهيمنة الأمريكية.
• المخاوف الاستراتيجية: تتوقع إيران وحلفاؤها (حزب الله، فصائل المقاومة في العراق واليمن) أن ترامب "المجروح" قد يصبح أكثر خطورة واندفاعاً إذا شعر بتهديد حقيقي بالعزل من منصبه.
• رد الفعل المحتمل: قد يستغل حزب الله "الحظر" الأمريكي على قصف لبنان لتعزيز قدراته الدفاعية، بينما تواصل فصائل المقاومة الضغط على القواعد الأمريكية لرفع "كلفة الاحتلال".
• التداعيات الإقليمية: يعزز هذا الانقسام القناعة لدى المحور بأن الرهان على ثبات الدعم الأمريكي لإسرائيل هو رهان خاسر على المدى الطويل.
#الشرقالأوسط #جيوسياسية #ترامب #نتنياهو #إيران #لبنان #محورالمقاومة #المراقب