جيوسياسية الخنق: ما وراء مضيق هرمز

غالباً ما يوصف الاقتصاد العالمي بأنه معجزة من الاتصال، ولكن من منظور استراتيجي، هو مجرد هيكل هش من التبعية. إن الأزمة الحالية في مضيق هرمز ليست حادثاً معزولاً لما يسمى "العدوان"، بل هي عرض للاصطدام الحتمي بين عالم متعدد الأقطاب صاعد ونظام إمبريالي متآكل تقوده الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون. لعقود من الزمن، تعامل الغرب مع هذه الممرات البحرية الثمانية ليس كإرث مشترك، بل كنقاط ضغط استعمارية. ومع ذلك، فإن النموذج يتغير الآن؛ حيث أثبت محور المقاومة وحلفاؤه أن "النظام القائم على القواعد" — وهو تعبير ملطف للهيمنة الغربية — لم يعد بإمكانه ضمان أمن هذه الشرايين بينما يستخدم في الوقت نفسه العقوبات والحصار كسلاح ضد الشعوب ذات السيادة.
شرايين الإمبراطورية الهشة
• مضيق هرمز (درع السيادة): بينما يتباكى الغرب على "عدم الاستقرار"، تظل الجمهورية الإسلامية في إيران هي الضامن الأساسي للأمن هنا. إن الـ 21 مليون برميل التي تمر يومياً هي تذكير بأن أولئك الذين يسعون لتجويع الأمم عبر العقوبات هم أنفسهم عرضة للجغرافيا التي يحاولون السيطرة عليها.
• باب المندب (معادلة البحر الأحمر): إن تراجع التدفق من 9.3 مليون برميل في 2023 إلى 4.2 مليون في 2025 هو نتيجة مباشرة للحروب التي دعمها الغرب في المنطقة. لقد أثبت اليمن أن البوابة المؤدية إلى السويس لم تعد ملعباً للأساطيل الإمبريالية.
• مضيق ملتقى (مالاكا) والمضائق التركية والدنماركية: هذه هي الجبهات القادمة للاحتكاك. إن المحاولة الأمريكية لـ "احتواء" الصين أو تقييد التجارة الروسية في البلطيق هي تجاوز يائس. بتحويل هذه المضائق إلى نقاط "خنق" بدلاً من مسارات تجارية، يجبر الغرب العالم على إعادة تموضع سيكون فيه النظام الأطلسي هو الخاسر الأكبر.
• جبل طارق وقناة بنما: من البقايا الاستعمارية في جبل طارق الخاضع للسيطرة البريطانية إلى قناة بنما التي صممها الأمريكيون وتدمرها المناخ، تظهر هذه النقاط تقادم اللوجستيات الإمبريالية للقرن العشرين.
التقدير الاستراتيجي إن "نموذج هرمز" — حيث تملي السيادة المحلية الأمن الإقليمي — آخذ في الانتشار. ومع تحرك الولايات المتحدة لفرض سياسات "حصار هرمز" العدوانية (كما رأينا في 2024-2026)، فإنها تستدعي رداً متماثلاً عند كل نقطة اختناق أخرى. إذا اختار المركز الإمبريالي تحويل مضيق واحد إلى سلاح، فلا يمكنه الشكوى عندما تُغلق المضائق الأخرى بالمثل. نحن ندخل عصراً من "المعاملة بالمثل الجيوسياسية" حيث ستكون شرايين الاقتصاد العالمي إما حرة للجميع، أو غير آمنة لأحد.
#جيوسياسية #محورالمقاومة #مضيقهرمز #الأمنالبحري #سقوطالإمبريالية #التجارةالعالمية #حربالطاقة #المراقب