هدنة على الورق وحرب على الأرض: حصار مضيق هرمز يتشدد وغزة تصوّت وجنوب لبنان يشتعل

ملخص الحدث لا يزال المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط مجزأً ومتقلباً، تحكمه فجوة بين الإيماءات الدبلوماسية والحقائق العسكرية. في 25 أبريل 2026، تجسد ثلاثة تطورات متزامنة هذا التوتر. أولاً، يواصل مضيق هرمز الاستراتيجي خضوعه لحصار متبادل، إذ ترفض طهران إعادة فتحه مع استمرار الحصار الأمريكي المضاد على موانئها، بينما يعلن البيت الأبيض أن "لا شيء يدخل ولا شيء يخرج" . ثانياً، يُدلي الفلسطينيون بأصواتهم في انتخابات بلدية تشمل أجزاءً من غزة والضفة الغربية، وهي الأولى في القطاع منذ أكثر من عقدين، وسط دمار هائل وعنف مستمر . ثالثاً، يتم خرق تمديد هش لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان خلال ساعات، مع تواصل الغارات الإسرائيلية وهجمات حزب الله عبر جنوب لبنان .
آخر التطورات
· تصعيد أزمة هرمز: أعلن البيت الأبيض، في بيان نسبه إلى فريق الدفاع وردده بيت هيغسيث، السيطرة الكاملة على الملاحة البحرية حول الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن الحصار "يتشدد كل ساعة" . وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن إعادة فتح المضيق "غير ممكنة" في ظل الحصار الأمريكي، واصفاً إياه بـ "الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار" . ويقدر تقييم مسرب للبنتاغون نشرته "واشنطن بوست" أن إيران قد تكون زرعت 20 لغماً أو أكثر في المضيق، بعضها موجه بنظام تحديد المواقع، وأن إزالتها بالكامل قد تستغرق ستة أشهر . · عرض تركي للمشاركة في إزالة الألغام: صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في لندن أن أنقرة قد تدرس المشاركة في عمليات إزالة ألغام من مضيق هرمز بعد أي اتفاق محتمل، واصفاً ذلك بـ "الواجب الإنساني". وأضاف أن فريقاً تقنياً من دول متعددة سيتشكل بعد اتفاق سلام بين إيران وأمريكا، محذراً من أن تركيا ستعيد تقييم موقفها إذا أصبح هذا الائتلاف طرفاً في صراع متجدد . · غزة تنتخب تحت القصف: أدلى نحو 70 ألف ناخب بأصواتهم في دير البلح، الموقع الوحيد في غزة المشمول في انتخابات تشمل أكثر من 400 مجلس محلي في الأراضي الفلسطينية. أقيمت مراكز الاقتراع في خيام بسبب الدمار وانقطاع الكهرباء. ترشح المرشحون دون رايات حزبية رسمية، رغم وجود انتماءات غير رسمية مشتبه بها لحماس وفتح . · خرق هدنة لبنان: رغم إعلان الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لثلاثة أسابيع، شنت القوات الإسرائيلية غارات استهدفت منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في ياطر وكفرا، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة اثنين وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية . ورد حزب الله باستهداف ناقلة جند مدرعة إسرائيلية في بلدة رميش، مشيراً إلى أن تدمير إسرائيل للمنازل يعد خرقاً للهدنة . واتهم نتنياهو حزب الله بمحاولة "تخريب" ما وصفه بالمسار نحو "سلام تاريخي" . · ارتفاع حصيلة ضحايا غزة: تفيد وزارة الصحة في غزة أن الخروقات الإسرائيلية منذ هدنة أكتوبر 2025 أسفرت عن مقتل 972 فلسطينياً وإصابة 2235 آخرين، مع تسجيل 2400 خرق تشمل القتل والاعتقال وإجراءات الحصار .
التحليل الجيوسياسي**
تكشف اللحظة الراهنة عن مفارقة عميقة: المسار الدبلوماسي يُنتج هدنات وحديثاً عن "سلام تاريخي"، فيما تستمر العمليات الحركية بوتيرة تجعل تلك الاتفاقات تبدو استعراضية. بات موقف هرمز المسرح المركزي للضغط. تهدف استراتيجية الحصار الأمريكية إلى خنق الاقتصاد الإيراني مع إبقاء أسواق الطاقة العالمية رهينة للهيمنة البحرية الأمريكية، وهي أداة ضغط مزدوجة تشمل مصادرة ناقلات إيرانية في المحيط الهندي حتى أثناء استمرار المحادثات . رفض طهران إعادة فتح المضيق ليس مجرد انتقام، بل إشارة محسوبة بأن وقف إطلاق النار لا يتجزأ، وأن لا امتثال جزئي سيُمنح بينما الموانئ الإيرانية لا تزال محاصرة.
تقدير البنتاغون بأن إزالة الألغام ستستغرق ستة أشهر هو معطى واقعي يمدد الجدول الزمني الاستراتيجي لما بعد أي اتفاق موقّع. حتى إذا تحقق اتفاق، سيواجه الاقتصاد العالمي فترة مطولة من تعطل عبور الطاقة عبر أهم ممر مائي في العالم. عرض تركيا المشروط يضيف بُعداً خاصاً بحلف شمال الأطلسي إلى عملية الاستقرار ما بعد الصراع، لكن تحذير فيدان من أن أنقرة قد تعيد النظر في المشاركة إذا تحولت المهمة إلى طرف مقاتل يعكس توازن تركيا الدقيق بين التزامات التحالف الغربي وعدم الانحياز الإقليمي .
أما انتخابات غزة، فرغم محدودية نطاقها، فتحمل وزناً رمزياً. جرت دون رايات حزبية وتحت دمار واسع، وهي تختبر إمكانية إعادة بناء هياكل الحكم بشكل مستقل عن الفصائل المسلحة. السلطة الفلسطينية تصوغ هذا كخطوة نحو استعادة الشرعية في غزة بعد طردها من قبل حماس عام 2007، لكن الواقع الإنساني - نزوح، انقطاع كهرباء، خيام للاقتراع - يضمن أن يبقى التمرين اختباراً سياسياً لا معلماً ديمقراطياً .