ضغوط متوازية: الصين تعزل تايوان دبلوماسياً وروسيا تموّل حربها عبر صدمة النفط

تتحرك الصين وروسيا في مسارين منفصلين لكنهما متوازيان استراتيجياً: بكين تصعّد عزل تايوان دبلوماسياً، بينما تستفيد موسكو من ارتفاع أسعار الطاقة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالحرب.
في تطور لافت، اضطر رئيس تايوان لاي تشينغ-تي إلى تأجيل زيارة كانت مقررة في أبريل إلى إسواتيني، الحليف الإفريقي الوحيد المتبقي لتايبيه، بعد أن سحبت كل من سيشل وموريشيوس ومدغشقر تصاريح عبور طائرته. واتهمت تايوان الصين بممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية، فيما أشادت بكين بهذه الدول لالتزامها بمبدأ “الصين الواحدة”. كما انتقدت واشنطن الخطوة ووصفتها بالسلوك القسري.
في المقابل، تستفيد روسيا من موجة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن اضطرابات الخليج والتوتر حول مضيق هرمز. وقد تجاوز خام برنت 107 دولارات للبرميل، فيما رفع البنك المركزي الروسي توقعاته السنوية لسعر النفط بنسبة 45% إلى 65 دولاراً للبرميل، ما يمنح موسكو هامشاً مالياً إضافياً رغم ضغوط الحرب والانكماش الاقتصادي.
لكن ميدانياً، لا تزال روسيا تواجه صعوبات. إذ تشير مصادر أوكرانية إلى استعادة كييف مساحات واسعة في منطقة دنيبروبتروفسك، مع استرجاع أكثر من 400 كيلومتر مربع خلال عمليات أخيرة. كما تواصل روسيا ضرب مدينة دنيبرو بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى مدنيين هذا الأسبوع.
خلفية مختصرة
خفضت الصين خلال السنوات الماضية عدد الدول المعترفة بتايوان من أكثر من 20 دولة إلى نحو 12 فقط عبر النفوذ الاقتصادي والضغوط السياسية. وتُعد إفريقيا ساحة رئيسية لهذا التنافس بسبب الاستثمارات والقروض الصينية.
أما روسيا، فاعتمدت مراراً على عائدات الطاقة لتخفيف أثر العقوبات، ولا تزال صادرات النفط والغاز تمثل ركيزة أساسية في تمويل الحرب منذ عام 2022.
آخر التطورات
الولايات المتحدة أدانت علناً دور الصين في تعطيل رحلة رئيس تايوان. مؤسسات الاتحاد الأوروبي دفعت هذا الأسبوع بحزمة دعم لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو. روسيا أطلقت أكثر من 150 طائرة مسيّرة في ضربات حديثة وفق تقارير ميدانية.
التحليل الجيوسياسي
تكمن أهمية هذا التطور في أن القوى الكبرى باتت تستخدم أدوات ضغط غير عسكرية لتحقيق أهداف استراتيجية.
الصين تختبر نموذجاً جديداً لمحاصرة تايوان: ليس عبر الحرب المباشرة، بل عبر تقييد الحركة والشرعية والحضور الدولي. وإذا نجحت هذه المقاربة، فقد يصبح امتثال الدول الأخرى لخطوط بكين الحمراء أمراً اعتيادياً.
أما روسيا، فتثبت مجدداً أن صدمات الطاقة قادرة على إضعاف أثر العقوبات، إذ يمكن للأسعار المرتفعة تعويض تراجع الكميات المصدّرة وتمويل استمرار الحرب.
المشهد الأوسع يشير إلى نظام دولي تُستخدم فيه الأجواء والممرات البحرية والأسواق المالية والسلع كساحات صراع موازية للجبهات العسكرية.
منظور محور المقاومة
قد يرى محور المقاومة في هذه التطورات دليلاً على تراجع الهيمنة الغربية. فإيران تستفيد بصورة غير مباشرة من ارتفاع أسعار النفط وأهمية الممرات البحرية. كما قد تعتبر قوى مثل حزب الله والفصائل العراقية أن انشغال واشنطن بأوروبا وشرق آسيا يمثل تمدداً مفرطاً يفتح فرصاً إقليمية جديدة. كما ينسجم الضغط الصيني على تايوان مع خطاب رفض الأحادية القطبية.
#الشرقالأوسط #الجغرافياالسياسية #الصين #روسيا #تايوان #أوكرانيا #محور_المقاومة #المراقب