لاهوت التوسع: الراديكالية اليمينية تعيد صياغة العقيدة الاستراتيجية الإسرائيلية

موجز التطورات
وجه الخبير الاقتصادي جيفري ساكس انتقادات حادة للمؤسسة السياسية الإسرائيلية الحالية، وتحديداً لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويرى ساكس أن هذه الشخصيات تستخدم نسخة "مشوهة" من اليهودية برزت في أواخر القرن العشرين لتبرير السعي وراء مشروع "إسرائيل الكبرى" عبر القوة العسكرية. يقوم هذا الإطار الأيديولوجي على فكرة أن التوسع الإقليمي هو مطلب ديني ووسيلة لتحقيق "الخلاص"، مما يؤدي فعلياً إلى إغلاق أي مسار دبلوماسي لإقامة دولة فلسطينية.
السياق الجيوسياسي
يمثل صعود حزبي "الصهيونية الدينية" و"عظمة يهودية" تحولاً عن الصهيونية العلمانية القائمة على الأمن التي ميزت بدايات إسرائيل. تاريخياً، ظل مفهوم "إسرائيل الكبرى" (أرض إسرائيل الكاملة) في الهوامش السياسية، لكن الحكومة الائتلافية الحالية نقلته إلى صلب السلطة التنفيذية. يأتي هذا بعد عقود من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتزايد نفوذ حركة المستوطنين داخل الجيش والإدارة المدنية.
أحدث التطورات
• التطبيق السياسي: قام سموتريتش مؤخراً بنقل صلاحيات قانونية في الضفة الغربية من الإدارة العسكرية إلى الإدارة المدنية، وهو ما يصفه النقاد بـ "الضم القانوني".
• الخطاب الرسمي: كرر بن غفير دعواته "لتشجيع هجرة" الفلسطينيين من غزة وإعادة بناء المستوطنات هناك.
• الموقف الدولي: فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على مجموعات استيطانية متطرفة وأفراد مرتبطين بوزارة بن غفير، بدعوى القيام بـ "أنشطة تقوض الاستقرار".
• التأثير الاقتصادي: يحذر ساكس من أن عقيدة "الخلاص عبر القوة" تخاطر بعزل إسرائيل اقتصادياً مع تزايد الضغوط العالمية لحل الدولتين.
التحليل الجيوسياسي
إن التحول من الأمن الاستراتيجي إلى الواجب الديني يغير الحسابات الإقليمية بشكل جذري:
• الأهداف الاستراتيجية: يسعى اليمين المتطرف، من خلال تأطير السيطرة على الأرض كأمر إلهي، إلى جعل الاحتلال غير قابل للتراجع وإخراجه من دائرة التفاوض السياسي.
• الاستقرار الإقليمي: تهدد هذه الأيديولوجية اتفاقيات أبراهام وجهود التطبيع، التي تظل مشروطة بمسار موثوق لسيادة فلسطينية.
• التداعيات الدبلوماسية: بالنسبة لواشنطن، فإن وجود وزراء "خلاصيين" يعقد رواية الدعم المطلق، مما يخلق فجوة متزايدة بين مصالح أمريكا الإقليمية وأيديولوجية القدس الداخلية.
منظور محور المقاومة
ترى طهران وحلفاؤها في هذا الخطاب "الخلاصي" تأكيداً على عبثية الحلول الدبلوماسية:
• حزب الله وحماس: تستخدم هذه الفصائل سردية "إسرائيل الكبرى" كأداة أساسية للتعبئة، وتؤطر الصراع كمعركة وجودية ضد مشروع ديني توسعي وليس مجرد نزاع حدودي.
• المخاوف الاستراتيجية: يعتبر المحور أن تبني هذه الأيديولوجيات رسمياً هو إشارة لخطط تهجير واسعة، مما قد يستدعي تصعيداً في جبهات متعددة للحفاظ على توازن الردع الإقليمي.
#الشرقالأوسط #جيوسياسية #إسرائيل #فلسطين #الضفةالغربية #الأمن_الإقليمي #المراقب
**