الهدنة الهشة في لبنان تحت الاختبار مع توسّع الغارات الإسرائيلية خارج “الخط الأصفر” وسط ضغوط على...
دخل وقف إطلاق النار غير المستقر بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر خطورة بعد انتهاء الهدنة الأولى وبدء تمديد جديد لثلاثة أسابيع برعاية أميركية وفق تقارير متداولة. وخلال ساعات، شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 20 غارة على الجنوب اللبناني، ترافقت مع عمليات تفجير وتدمير في بلدات حدودية، ما يؤكد استمرار العمل العسكري رغم المسار الدبلوماسي.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن جهات أمنية تطالب واشنطن بممارسة ضغط أكبر على بيروت لدفع الجيش اللبناني إلى التحرّك ضد حزب الله في المناطق الواقعة خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، أعلن بنيامين نتنياهو السماح بتوسيع الضربات خارج ما يُعرف لبنانياً بـ”الخط الأصفر”، وهو شريط أمني يمتد داخل الأراضي اللبنانية.
وأصبح “الخط الأصفر” من أكثر الملفات حساسية في المواجهة الحالية، إذ يعتبره منتقدون محاولة لفرض حزام أمني جديد شبيه بمنطقة الاحتلال السابقة في جنوب لبنان قبل انسحاب عام 2000، بينما تقول إسرائيل إنه ضروري لمنع تمركز حزب الله قرب الحدود.
آخر التطورات
رويترز أفادت بأن غارات إسرائيلية في 25 نيسان/أبريل أدت إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت منصات إطلاق ومقاتلين من حزب الله. و اليوم بالتحديد في 26 نيسان استهدف العدوان صهيوني الغاشم دوار بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان حيث وقع اكثر من ٢٠ شهيد و ٥٠ جريح و تحطم الكثير من المباني و السيارات . و قد نزح اكثر الجنوبيون متجهون نحو بيروت في بعد الظهر اليوم . نتنياهو أكد أن إسرائيل ستواصل العمل “بقوة” وستحتفظ بحق الضربات الاستباقية. الأمم المتحدة رحبت سابقاً بتمديد الهدنة ودعت جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي ووقف الهجمات. المسؤولون اللبنانيون يواصلون اتصالاتهم مع واشنطن لخفض التصعيد وحماية السيادة اللبنانية.
التحليل الجيوسياسي
تكشف هذه التطورات الفجوة بين دبلوماسية الهدنة وواقع الميدان. فالولايات المتحدة تسعى إلى تهدئة مؤقتة، بينما تحاول إسرائيل فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد تبعد حزب الله عن الحدود. أما بيروت، فتواجه ضعفاً سياسياً داخلياً وصعوبة في فرض سيطرة كاملة جنوباً دون اهتزاز داخلي.
إسرائيل تستخدم الضربات لتكثيف الضغط على حزب الله واختبار الدولة اللبنانية. لبنان يخشى الانقسام الداخلي إذا خضع للضغوط الخارجية. أما واشنطن فتدرك أن فشل التهدئة قد يفتح جبهة إقليمية أوسع في ظل استمرار التوتر مع إيران.
إذا تحوّل “الخط الأصفر” إلى واقع دائم، فقد يعيد رسم توازن الحدود لسنوات ويعزز خطاب المقاومة داخل لبنان.
منظور محور المقاومة
من المرجح أن ترى إيران وحزب الله والفصائل العراقية واليمنية في هذه الخطوات محاولة لعزل حزب الله ونزع قدرته الردعية عبر الضغط العسكري والسياسي. وقد يفضّل حزب الله ردوداً محسوبة تمنع الحرب الشاملة مع الحفاظ على معادلة الردع. كما ستقدّم طهران الملف باعتباره قضية سيادة لبنانية وإقليميا .
#لبنان #إسرائيل #حزبالله #الشرقالأوسط #جيوسياسة #محور_المقاومة #أميركا #المراق