المراقب للتحليل الاستراتيجي

رسالة مرندي: إيران ترسم خطوطًا حمراء بشأن لبنان وحزب الله والتسويات الإقليمية
في تصريح مباشر وعالي الدلالة، أعلن الخبير الإيراني في الشؤون الاستراتيجية البروفيسور محمد مرندي أن إيران ستفعل كل ما هو مطلوب ليحصل حزب الله على كل الأسلحة التي يحتاجها، وأن طهران لن تقبل بأي تسوية في المنطقة من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الكامل للأراضي اللبنانية.
هذا ليس خطابًا عابرًا، بل رسالة استراتيجية محسوبة موجهة إلى إسرائيل، والولايات المتحدة، والوسطاء الإقليميين، وكذلك إلى الداخل اللبناني.
أولًا: تسليح حزب الله خارج التفاوض
حين يؤكد مرندي أن إيران ستضمن حصول حزب الله على ما يحتاجه من سلاح، فهو يعلن عمليًا أن محاولات إضعاف الحزب عبر الحصار، أو الرقابة الحدودية، أو العقوبات، أو الضغوط الدبلوماسية لن تحقق أهدافها.
الرسالة واضحة:
أي ترتيب إقليمي يقوم على نزع سلاح حزب الله أو شل قدرته الردعية يتجاهل ميزان القوى الحقيقي.
من منظور طهران، حزب الله ليس مجرد فصيل لبناني، بل ركيزة أساسية في منظومة الردع الإقليمية بوجه إسرائيل.
ثانيًا: لبنان أصبح ملفًا مركزيًا في أي تسوية ** النقطة الأهم دبلوماسيًا هي ربط أي تسوية إقليمية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
وهذا يشمل على الأرجح:
* مزارع شبعا * تلال كفرشوبا * النقاط الحدودية المتنازع عليها * الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية
بمعنى آخر، ترفع طهران الملف اللبناني من هامش التفاوض إلى صلب أي معادلة إقليمية.
ثالثًا: رسالة إلى واشنطن التصريح يرفض فكرة الفصل بين الملفات، أي محاولة عقد تفاهم نووي مع إيران، وتهدئة في غزة، وضغط في لبنان، وعقوبات اقتصادية بالتوازي.
مرندي يوحي بأن طهران ترى الجبهات مترابطة:
* غزة * لبنان * اليمن * العراق * الأمن البحري * العقوبات
أي لا استقرار انتقائي مع استمرار الاحتلال.
رابعًا: رسالة إلى الداخل اللبناني داخليًا، يمنح التصريح طمأنة لبيئة المقاومة، ويحذر الخصوم الذين يراهنون على الضغط الخارجي لتغيير التوازنات الداخلية.
فحواه:
* العمق الاستراتيجي لحزب الله قائم * خطوط الإمداد قابلة للاستعادة أو التكيّف * الضغط الخارجي لن ينتج تنازلات أحادية
خامسًا: مخاطر التصعيد
لكن مثل هذا الخطاب قد يدفع أيضًا نحو مزيد من التوتر.
إسرائيل قد تعتبر الالتزام العلني بإعادة تسليح حزب الله مبررًا لـ:
* ضربات استباقية * تصعيد حدودي * عمليات استخبارية أوسع * ضغط دولي على لبنان
وهنا يظهر منطق التصعيد المتبادل: كل طرف يدّعي الدفاع وهو يستعد للهجوم.
الخلاصة
تصريحات مرندي يجب قراءتها كإعلان عقيدة استراتيجية لا كمجرد رأي إعلامي.
إيران تقول بوضوح:
1. قوة حزب الله خط أحمر. 2. الاحتلال الإسرائيلي للبنان يجب أن ينتهي. 3. أي تسوية تتجاوز قوى المقاومة ستفشل. 4. الضغط بلا حل سياسي يعني صراعًا أطول.
سواء اتُّفق مع هذا الموقف أو لا، فهو يعكس حقيقة تتجاهلها كثير من الدبلوماسية الغربية: لا يمكن تجاوز قضايا الاحتلال وتوازن الردع عبر البيانات السياسية فقط.
#المراقب #إيران #حزبالله #لبنان #إسرائيل #محورالمقاومة #تحليلاستراتيجي #مرندي #الشرقالأوسط