وول ستريت جورنال وتبييض الإمبراطورية: كيف جرى تجميل أزمة هرمز الترامبية

المراقب | تحليل جيوسياسي
في تقريرها المنشور بتاريخ 27 نيسان/أبريل 2026 بعنوان “ترامب متشكك في مقترح إيران لإعادة فتح هرمز”، حاولت وول ستريت جورنال تقديم دونالد ترامب كقائد حذر يدرس العرض الإيراني بعقلانية. لكن خلف هذه الصياغة الناعمة يختبئ واقع مختلف: رئيس له سجل في الحروب والابتزاز والعقوبات، يجري تسويقه من جديد كرجل دولة متزن.
المشكلة الجوهرية في التقرير أنه ينظر إلى الأزمة بعين واشنطن فقط. تشكك ترامب يُعرض كحكمة سياسية، بينما يُقدَّم العرض الإيراني كأنه موضع شبهة تلقائية. ولا نجد أي مساءلة حقيقية لـ”حسن نية” الولايات المتحدة نفسها بعد سنوات من العقوبات والتهديدات والاغتيالات وتقويض مسارات التفاوض.
هكذا تعمل الصحافة التابعة للمؤسسة الغربية: تلميع القوة وتبرير الهيمنة.
ترامب لا يدخل هذه المفاوضات بصفة وسيط نزيه، بل بصفته مهندس سياسات تصعيدية زعزعت المنطقة وأرهقت المدنيين بالعقوبات وطبّعت لغة القصف ضد الدول ذات السيادة. وحين يذكر التقرير بإيجاز أن ترامب قد يستأنف الضربات إذا فشلت المحادثات، فإنه يتعامل مع الحرب كأداة تفاوض، لا كجريمة سياسية وإنسانية.
الأخطر من ذلك هو تجاهل السؤال الأساسي: لماذا يفترض بإيران أو بأي دولة في المنطقة أن تثق بضمانات واشنطن، وهي التي اعتادت تغيير الشروط، ونقض الاتفاقات، وفرض التنازلات من طرف واحد؟
مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل ورقة توازن في مواجهة عقود من السيطرة الخارجية. وقد أكد محور المقاومة مراراً أن الغرب لا يفهم لغة الدبلوماسية إلا عندما يواجه كلفة استراتيجية حقيقية. ولهذا يكتسب هرمز أهميته اليوم: لأنه أجبر الإمبراطورية على التفاوض بدل الإملاء.
لكن وول ستريت جورنال اختزلت المسألة في قلق الأسواق وحسابات ترامب التكتيكية، وتجاهلت الحقيقة الكبرى: هذه المواجهة هي نتيجة مباشرة للعسكرة الأميركية والتصعيد المدعوم إسرائيلياً، لا نتيجة “تعنت” إيراني كما يوحى.
ترامب يريد وقف التخصيب، والإبقاء على العقوبات، والاحتفاظ بخيار الحرب. أي إنه يريد استسلاماً مغلفاً باسم الدبلوماسية.
التشكيك الحقيقي لا يجب أن يوجَّه إلى طهران، بل إلى تاريخ واشنطن في سوء النية، وإلى الإعلام الذي يعيد تسويق الابتزاز على أنه قيادة. المقاومة غيّرت المعادلة، ولذلك يتردد ترامب.
#ترامب #وولستريتجورنال #هرمز #إيران #محورالمقاومة #الهيمنةالأميركية #سياسة_دولية #المراقب