من "دبلوماسية التهديد" إلى "التهنئة المشروطة"؛ واشنطن تضع بغداد تحت الاختبار

يأتي بيان التهنئة الأخير الصادر عن السفارة الأمريكية بمناسبة تكليف السيد علي الزيدي، ليعكس تحولاً في التكتيك لا في الاستراتيجية. فبعد بداية عام صاخبة شهدت تهديدات مباشرة من ترامب وتجميداً فعلياً لأموال النفط العراقي، انتقلت واشنطن من اللهجة الخشنة إلى "الانتظار الذكي".
قائمة شروط خلف التهنئة:
استخدم البيان عبارات مثل "صون سيادة العراق" و "تحقق تطلعات العراقيين"؛ وهي في الحقيقة "شفرات" لمطالب واضحة: وقف استهداف القواعد الأمريكية وضبط حركة الدولار ومنع تسريبه. واشنطن لم تفرج عن الأموال، بل أرسلت "ورقة نوايا" فقط. 🫶 الكرة في ملعب رئيس وزراء شاب: وضعت الإدارة الأمريكية الكرة في ملعب رئيس وزراء يفتقر إلى الخبرة في التعامل مع الأزمات الدولية المعقدة؛ لتختبر مدى قدرته على موازنة الضغوط الداخلية مع "الفيتو" المالي الأمريكي المسلط على رقبة الاقتصاد العراقي. 🫶 ارتهان السيادة وفشل "المحاصصة": ما يحدث هو نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة منذ ۲۰۰۳ في بناء بنية تحتية اقتصادية مستقلة. آلية إيداع أموال النفط في البنك الفدرالي الأمريكي، التي فُرضت كـ "حماية" سابقاً، تحولت اليوم إلى أداة تطويع سياسي بيد واشنطن نتيجة عجز القوى السياسية عن إيجاد بدائل.
انفعال القوى السياسية ودرس عبد المهدي:
سقوط تجربة عادل عبد المهدي في "التوجه شرقاً" لم يكن فقط بسبب الضغط الخارجي، بل بسبب انفعال القوى السياسية وتخليها عنه؛ لأن مشروعه هدد مصالح "المحاصصة"، فآثرت الصمت والفرجة على الانهيار بدلاً من حماية استقلال الدولة المالي.
الخلاصة: على القوى السياسية العراقية الخروج من حالة الانفعال وكسر هذه "الحلقة المفرغة". فما دام الخناق المالي بيد واشنطن، فإن المطالب الأمريكية لن تتوقف. إن لم تتحرك النخبة السياسية لتأسيس بدائل حقيقية تتجاوز المصالح الضيقة، سيبقى القرار العراقي رهينةً خلف جدران البنك الفدرالي.
#العراق #الولاياتالمتحدة #عليالزيدي #الدولار #الاطار_التنسيقي