نقاط حول رسالة ترامب إلى الكونغرس الليلة

د. فؤاد إيزدي
1- قبل ساعات، أعلن ترامب في رسالة إلى الكونغرس أن الاشتباكات العسكرية الأميركية مع إيران «انتهت». ورغم أنه كان قد صرّح سابقًا بأن قانون صلاحيات الحرب غير دستوري، فإنه عمليًا امتثل لهذا القانون عبر إرسال رسالة عند بدء الحرب، ثم رسالة عند انتهاء مهلة الـ60 يومًا إلى الكونغرس.
2- في ضوء معارضة الغالبية الساحقة من النواب الديمقراطيين، إضافة إلى أقلية من الجمهوريين، يدرك ترامب أنه في حال سعى للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب، فلن يتمكن من تأمين الأصوات اللازمة.
3- وبما أن استمرار الحرب، وفقًا لقانون صلاحيات الحرب، يتطلب تصويتًا إيجابيًا من الكونغرس، فإن الرئيس لا يملك إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) في هذا الشأن.
4- كان من الأفضل لترامب أن يحصل على تصويت إيجابي من الكونغرس يجيز استمرار الحرب، كي يبعث برسالة إلى إيران مفادها أن تهديداته تحظى بغطاء تشريعي، وأن يظهر بمظهر أقوى. لكنه، بعدما توصّل إلى أنه يفتقر إلى هذا الغطاء، ومع إدراكه أنه مخيّر قانونيًا بين إنهاء الحرب قبل انقضاء 60 يومًا أو طلب تفويض لمواصلة القتال بعد هذه المهلة، قرر إعلان انتهاء الحرب.
5- عمليًا، أشار ترامب في رسالته إلى إمكانية بدء عمليات لاحقة أيضًا. أي أنه، من وجهة نظره، أعاد تصفير عدّاد الستين يومًا، وفي حال قرر الشروع بعمل عسكري جديد، سيبدأ عدّادًا جديدًا مع انطلاق العملية الجديدة.
6- غير أن هذه الطريقة للالتفاف على القانون ستواجه معارضة الغالبية الديمقراطية ونسبة من الجمهوريين، إذ من الواضح أن هناك حربًا واحدة مستمرة ضد إيران.
النتيجة بالنسبة لإيران:
1- نظرًا إلى أن الحصار البحري يُعدّ، بموجب القانون الدولي وكذلك القوانين الأميركية، عملًا حربيًا، فإن وقف إطلاق النار كان أحادي الجانب، والولايات المتحدة كانت عمليًا منتهكة له منذ البداية. وللأسف، استغلّ ترامب ما يُعدّ «حسن نية» من جانب إيران وأجواء التفاوض ليزعم في رسالته أن الجنود الأميركيين لم يكونوا في خطر منذ إعلان وقف إطلاق النار.
2- لو استمر تبادل إطلاق النار ردًا على الحصار البحري—حتى بشكل محدود—لما كان أمام ترامب، مع حلول مهلة الـ60 يومًا، خيار سوى طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب (وهو تفويض لم يكن متوفرًا).
3- ينبغي أن يكون هناك ردّ سياسي وعسكري على ما يبدو أنه محاولة من ترامب لتصفير عدّاد مهلة الستين يومًا.
4- إن أخذ القيود الداخلية التي يواجهها ترامب بعين الاعتبار لا يعني التعويل على الكونغرس الأميركي، بل يعني استخدام جميع الأدوات المتاحة لتحقيق هزيمة كاملة للطرف المقابل.