“من يقرر شكل لبنان السياسي؟.. خطاب الموساد ينتقل من الاستخبارات إلى هندسة الأنظمة”

عندما يتحدث المسؤول السابق في الموساد الإسرائيلي Oded Ailam علناً عن ضرورة “إزاحة” شخصيات لبنانية مثل Walid Jumblatt وNabih Berri، فالمسألة لا يمكن اختزالها بتصريح إعلامي عابر أو رأي شخصي. نحن أمام تعبير واضح عن عقل استراتيجي إسرائيلي يتبلور أكثر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023: إعادة تشكيل البيئة السياسية للدول المحيطة بعدما تعثر الحسم العسكري.
🫶عوديد عيلام اعتبر أن جنبلاط وبري يعرقلان “وضعية جديدة” في لبنان. لكن السؤال الحقيقي: وضعية جديدة لمن؟ ولصالح أي مشروع؟
إسرائيل التي شنت آلاف الغارات على الجنوب والبقاع والضاحية منذ بداية الحرب لم تنجح في فرض انهيار استراتيجي كامل على حزب الله كما كان يُروَّج داخل الإعلام والسياسة الإسرائيليين. ورغم حجم الدمار الهائل، استمرت بنية المقاومة، واستمر الضغط الحدودي لأشهر طويلة، فيما نزح أكثر من 80 ألف مستوطن من شمال فلسطين المحتلة خلال ذروة المواجهة بحسب المعطيات الإسرائيلية نفسها.
الآن يتغير الخطاب.
من “الردع” إلى إعادة هندسة الداخل اللبناني.
من أمن الحدود إلى تحديد من يجب أن يبقى أو يُزاح من المشهد السياسي اللبناني.
وهذا ليس جديداً تاريخياً. فمنذ اجتياح 1982 ومحاولات فرض وقائع سياسية جديدة في بيروت، وصولاً إلى استخدام الضغوط الأمنية والدبلوماسية لإعادة تشكيل التوازنات اللبنانية، لم تتوقف محاولات إسرائيل للتدخل في البنية الداخلية للبنان. لكن الجديد اليوم هو الصراحة الفجّة.
لماذا بري وجنبلاط تحديداً؟
🫶لأنهما يمثلان جزءاً من استمرارية النظام السياسي اللبناني وآليات التوازن الداخلي فيه. بري يرأس حركة أمل ويتولى رئاسة البرلمان منذ عام 1992، فيما يبقى جنبلاط أحد أكثر اللاعبين الدروز تأثيراً رغم تبدل التحالفات عبر العقود. قد يختلف اللبنانيون معهما أو يؤيدونهما، لكن عندما تصبح “إزاحتهما” بنداً في خطاب مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق، تتحول القضية إلى مسألة سيادة وطنية لا مجرد خلاف سياسي.
الأخطر أن هذا الخطاب يكشف أزمة أعمق داخل التفكير الإسرائيلي بعد غزة ولبنان:
إدراك متزايد بأن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لتفكيك محور المقاومة، وأن الضغط السياسي والتفتيت الداخلي باتا جزءاً مكملاً للحرب.
لكن هنا تبرز الأسئلة الأكثر حساسية:
إذا كانت إسرائيل تتحدث علناً عن تغيير شخصيات سياسية لبنانية، فأين خطاب “حماية السيادة اللبنانية” الذي ترفعه العواصم الغربية؟
وهل كانت دول الغرب ستتسامح مع تصريحات مشابهة تستهدف سياسيين أوروبيين؟
وهل يمهد هذا النوع من الخطاب لمحاولات اختراق أو زعزعة داخلية تحت عناوين “الإصلاح” و”الاستقرار” و”التسوية”؟
بالنسبة لمحور المقاومة، هذه التصريحات تؤكد مرة جديدة أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت صراعاً على هوية المنطقة وبنية دولها ومن يملك حق تمثيل شعوبها سياسياً.
لبنان اليوم لا يواجه فقط حرباً بالنار، بل أيضاً حرباً على شكل نظامه السياسي نفسه.
#لبنان #إسرائيل #حزبالله #نبيهبري #وليدجنبلاط #الموساد #محورالمقاومة #غزة #الجنوب_اللبناني #سيادة #المراقب
](https://t.me/observer_5/1422)