دمشق وبيروت… هل فُتحت “صفحة جديدة” أم يُعاد رسم التوازنات على حساب المقاومة؟

وصل الوفد اللبناني إلى دمشق حاملاً عناوين “فتح صفحة جديدة”، وتسهيل حركة البضائع، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وإنشاء مجلس أعمال لبناني–سوري. وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام من مطار دمشق إحراز “تقدم كبير” في الملفات العالقة بروحية إيجابية، فيما أكد أحمد الشرع دعمه للحكومة اللبنانية واحترامه لسيادة لبنان.
لكن في السياسة، الكلمات وحدها لا تكفي.
كيف يُطلب من اللبنانيين أن ينسوا أن أحمد الشرع، أو “أبو محمد الجولاني” سابقاً، خرج من رحم الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة في سوريا؟ وكيف يمكن تجاهل الخطاب الذي صدر مراراً من أوساط قريبة من السلطة الجديدة في دمشق حول “إنهاء سلاح حزب الله” أو التلويح سابقاً بمواجهة المقاومة تحت شعار “بناء الدولة”؟
ثم هناك السؤال الأخطر:
🤔ماذا عن هضبة الجولان المحتلة؟
منذ احتلال الجولان عام 1967، كانت سوريا تعتبر استعادته قضية مركزية. أما اليوم، فالمشهد تغيّر جذرياً. إسرائيل تنفذ غارات متكررة داخل الأراضي السورية، وتستهدف مواقع وشخصيات مرتبطة بإيران وحزب الله، بينما تبدو دمشق منشغلة أكثر بإعادة التموضع الإقليمي ومحاولات التطبيع غير المباشر مع الغرب وبعض القوى العربية.
منذ أواخر عام 2024 وحتى اليوم، نُفذت عشرات الضربات الإسرائيلية داخل سوريا، من دمشق إلى حمص ودير الزور والجنوب السوري، وسط غياب أي مواجهة مباشرة حقيقية. وهنا يطرح جمهور محور المقاومة سؤالاً مشروعاً:
هل أصبح الجولان عملياً خارج أولويات السلطة السورية الجديدة مقابل رفع العقوبات وكسر العزلة السياسية؟
في المقابل، يُعاد فتح ملفات التعاون الاقتصادي مع لبنان:
فتح بعض المعابر الحدودية،
تسهيل نقل البضائع،
إنشاء مجلس أعمال مشترك،
وتحريك التجارة في ظل الانهيار الاقتصادي اللبناني.
🫶لا أحد ينكر حاجة لبنان الاقتصادية. فالبلاد تعيش واحدة من أسوأ الأزمات المالية في العالم منذ 2019، بعدما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، وفق تقديرات البنك الدولي.
لكن هل يمكن فصل الاقتصاد عن الجغرافيا السياسية؟
هل يمكن الوثوق بسلطة تتجنب التصعيد مع إسرائيل، بينما يزداد الضغط السياسي والإعلامي والأمني على حزب الله داخل لبنان؟ وهل المطلوب من بيروت أن تدخل “مرحلة جديدة” عنوانها التعاون الاقتصادي، فيما يستمر الاستنزاف الإسرائيلي لسوريا ولبنان معاً؟
التاريخ أيضاً لا يُمحى بسهولة. اللبنانيون يتذكرون سنوات الوصاية السورية، والاغتيالات، والتداخلات الأمنية، والحرب الأهلية، وشبكات النفوذ التي حكمت العلاقة بين البلدين لعقود. لذلك، فإن بناء الثقة لا يتم عبر بيانات دبلوماسية فقط.
المشكلة ليست في التعاون اللبناني–السوري بحد ذاته، فالجغرافيا تفرضه.
المشكلة هي: وفق أي مشروع سياسي؟ وبأي شروط؟ وعلى حساب مَن؟
ويبقى السؤال الأهم:
إذا كانت المقاومة تُحاصر سياسياً في بيروت، وتُستهدف عسكرياً في سوريا، وتُعاقَب اقتصادياً من الغرب، وتُستنزف يومياً من إسرائيل… فمن المستفيد الحقيقي من إعادة تشكيل المنطقة بهذه الطريقة؟
#لبنان #سوريا #حزبالله #محورالمقاومة #نواف_سلام #الجولاني #الجولان #إسرائيل #دمشق #المراقب
](https://t.me/observer_5/1422)