"معادلة المسيّرات: لماذا باتت إسرائيل تصف سلاح الدرونز لدى حزب الله بأنه «سلاح مركزي»؟"

لم تعد وسائل الإعلام الإسرائيلية تتعامل مع ملف المسيّرات التابعة لـ حزب الله كتهديد ثانوي. فبحسب ما نقله مراسل إذاعة جيش الاحتلال دورون كدوش، يعترف ضباط إسرائيليون بأن الطائرات المسيّرة المفخخة تحولت منذ وقف إطلاق النار عام 2024 إلى أحد أكثر أدوات الحزب فعالية وتعقيدًا.
التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الفترة الممتدة بين نوفمبر 2024 ومارس 2026 لم تكن مجرد مرحلة إعادة ترميم، بل مرحلة إعادة هيكلة كاملة لقطاع المسيّرات: ورش تصنيع موزعة، خطوط إنتاج صغيرة يصعب تتبعها، خلايا إطلاق مرنة، وبرامج تدريب مكثفة للمشغلين. حتى القناة 12 الإسرائيلية وصفت المسيّرات الانتحارية بأنها “سلاح مركزي” لدى الحزب، مع اعتراف واضح بعدم وجود “حل ميداني” كامل لها حتى الآن.
هذا الاعتراف ليس تفصيلًا عابرًا.
الحروب الحديثة أثبتت أن المسيّرات منخفضة الكلفة غيّرت قواعد الاشتباك بين الجيوش التقليدية والقوى غير النظامية، من اليمن إلى أوكرانيا وغزة ولبنان. طائرة قد لا تتجاوز كلفتها بضعة آلاف من الدولارات قادرة على استنزاف منظومات دفاع جوي بملايين الدولارات، وفرض حالة استنفار دائمة على الرادارات والقيادات العسكرية.
في حزيران الماضي، شنّ الاحتلال سلسلة غارات استهدفت عشرات الورش المشتبه بإنتاجها للمسيّرات داخل لبنان. لكن المشكلة بالنسبة لإسرائيل تبدو أعمق من مجرد تدمير بنية تحتية. فحين تتحول المعرفة التقنية إلى خبرة موزعة، ويصبح التصنيع لامركزيًا، يصبح القضاء على الشبكة أكثر صعوبة.
تاريخيًا، تتطور حركات المقاومة تحت الضغط لا في أوقات الاستقرار. بعد حرب 2006 توسّع مشروع الصواريخ الدقيقة، وبعد الحرب السورية اكتسب الحزب خبرات ميدانية واسعة، أما بعد حرب 2024 فيبدو أن المسيّرات أصبحت الطبقة الاستراتيجية الجديدة في معادلة الردع.
الأخطر في الخطاب الإسرائيلي ليس الاعتراف بقدرات الحزب، بل الاعتراف الضمني بأن التفوق العسكري التقليدي لم يعد كافيًا لضمان السيطرة الكاملة على الميدان.
ويبقى سؤالان أساسيان:
كيف تعترف إسرائيل، صاحبة واحدة من أكثر منظومات الدفاع والتجسس تطورًا في العالم، بعجزها عن حسم مواجهة المسيّرات منخفضة البصمة؟
هل دخلت المنطقة فعلًا مرحلة أصبحت فيها الشبكات المرنة والحروب غير المتماثلة أكثر تأثيرًا من الجيوش التقليدية؟
#لبنان #حزبالله #إسرائيل #المسيّرات #الشرقالأوسط #المقاومة #الحرب_التكنولوجية
#المراقب