رهان الليطاني: لماذا يعني "توسيع العمليات" احتلالاً دائماً؟

تقرير القناة 12 العبرية عن "توسيع العمليات البرية" ليس خبراً عاجلاً، بل هو الحلقة التالية المتوقعة في مسلسل تصعيد ممنهج. حتى صباح اليوم، سجلت وزارة الصحة اللبنانية 2,846 شهيداً وأكثر من 8,693 جريحاً منذ 2 مارس/آذار الماضي . أمس وحده، أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل 39 شخصاً في الجنوب، بينهم طفلة في صكسكية .
لكن "الخروقات" التي تبرر هذا التوسيع تستحق الفحص. نفس المؤسسة العسكرية التي تتهم حزب الله بإخلال الاتفاق تحتفظ فعلياً بمنطقة احتلال بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مانعةً مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى منازلهم . اليونيفيل تؤكد أن القوات الإسرائيلية أعاقت مهام قواتها مراراً: صدمت آليات أممية بدبابة ميركافا، دمرت كاميرات مراقبة في خمسة مواقع على الخط الأزرق، وأطلقت النار على بعد متر واحد من جنود حفظ السلام . البعثة التي وثقت "عدداً مقلقاً" من خروقات القرار 1701 من جميع الأطراف يتم تعمية عيونها وإجبارها على الصمت .
🫶هنا السؤال الجوهري: هل يمكن لخروقات طرف أن تبرر الاستيلاء الدائم على أراضي طرف آخر؟ إذا كانت العمليات تتوسع في كل مرة يرد فيها حزب الله - والحزب يؤكد أن هجماته الـ24 أمس كانت رداً صريحاً على غارات إسرائيلية وقتل مدنيين - فإن العملية لا تنتهي أبداً. تصبح حلقة مفرغة من مبررات أمنية تبرر وجوداً عسكرياً بلا نهاية.
لاحظوا التوقيت. تستضيف واشنطن محادثات سلام في 14-15 مايو . توسيع العمليات البرية قبل المفاوضات بثلاثة أيام يعني أحد أمرين: إما أن القيادة السياسية الإسرائيلية لا تريد للدبلوماسية أن تنجح، أو أن المؤسسة العسكرية تخلق "حقائق على الأرض" لتملي الشروط بدلاً من التفاوض عليها.
🫶ثمة بعد داخلي أيضاً. بنيامين نتنياهو يواجه إجراءات قضائية بتهم فساد وضغوطاً سياسية حادة . إنهاء الحرب يعني عودة التدقيق والمحاسبة. العملية الموسعة في لبنان تبقي الجبهة مشتعلة، مؤجلة الحساب الداخلي.
لكن هذه هي الحقيقة المرة: لم يترجم التفوق العسكري الإسرائيلي الساحق إلى نصر استراتيجي. حرب الأربعين يوماً ضد إيران، التي شنتها واشنطن وتل أبيب، فشلت في كسر الجمهورية الإسلامية أو تفكيك محور المقاومة . المنطقة العازلة تتوسع ليس لأن النصر بات قريباً، بل بالتحديد لأن الأهداف السياسية والعسكرية ما زالت بعيدة المنال بعد ثمانية أشهر من القتال.
ضحايا لبنان الـ 2,846 منذ مارس ليسوا أرقاماً. هم بشر، بينهم أطفال وعائلات مهجرة.
السؤال لجمهورنا: متى يتحول "الدفاع عن الحدود" إلى احتلال دائم لدولة أخرى؟ ومن المستفيد الأول من ضمان ألا يُطرح هذا السؤال أبداً؟
#المراقب #لبنانتحتالقصف #محورالمقاومة #حربلبنان #الجنوب_اللبناني #اليونيفيل #نتنياهو