طهران تطرح صفقة إقليمية شاملة… فهل تملك واشنطن استعداد الاعتراف بالواقع الجديد؟

يبدو أن الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأمريكية لم يكن مجرد جواب تقني يتعلق بالملف النووي، بل محاولة لصياغة معادلة إقليمية جديدة بعد ما يقارب عامين من التصعيد المتواصل في المنطقة.
وبحسب مسؤول إيراني تحدث لـ Al Jazeera، فإن رد طهران جاء «واقعياً وإيجابياً»، لكنه ربط أي تفاهم محتمل مع واشنطن بمجموعة ملفات مترابطة:
إنهاء الحرب في المنطقة، خصوصاً في لبنان.
رفع كامل العقوبات.
تقديم ضمانات دولية واضحة لتنفيذ أي اتفاق.
التفاوض حول البرنامج النووي وملف مضيق هرمز.
هذه ليست تفاصيل هامشية.
إيران اليوم لا تتفاوض من موقع إيران عام 2015 أثناء توقيع الاتفاق النووي الإيراني. المنطقة بأكملها تغيّرت منذ ذلك الوقت.
منذ أكتوبر 2023، شهد الشرق الأوسط واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ عقود:
عشرات آلاف الشهداء في غزة.
مواجهة يومية مفتوحة بين حزب الله وإسرائيل على الجبهة اللبنانية.
اضطرابات غير مسبوقة في البحر الأحمر.
أول مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل في أبريل 2024.
تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة في الخليج وشرق المتوسط.
في هذا السياق، تحاول طهران تحويل الضغط العسكري إلى أوراق تفاوض سياسية.
اللافت أن إيران تربط بين ثلاثة ملفات دفعة واحدة:
البرنامج النووي.
رفع العقوبات بالكامل.
أمن الملاحة والطاقة في هرمز.
وهذا الربط ليس رمزياً. فحوالي 20% من النفط العالمي يمر يومياً عبر مضيق هرمز، وأي توتر هناك ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتجارة العالمية وأسواق التأمين البحري.
في المقابل، حمل تصريح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي رسالة استراتيجية واضحة حين قال:
«لسنا وحدنا في الحرب الحالية، ولا في الحرب القادمة».
هذا التصريح يكشف حقيقة بات يصعب تجاهلها: إيران لم تعد تعتمد فقط على قوتها الداخلية، بل بنت خلال العقدين الماضيين شبكة نفوذ إقليمية تمتد من لبنان والعراق إلى اليمن وسوريا. سواء اتفق البعض أو اختلف مع هذا المحور سياسياً، فإن حضوره الميداني والعسكري أصبح جزءاً من توازنات المنطقة.
لكن في الوقت نفسه، تدرك طهران أيضاً أن استمرار الاستنزاف الإقليمي يحمل أثماناً كبيرة:
تضخم مرتفع تجاوز في بعض الفترات 35%.
تراجع كبير في قيمة الريال الإيراني.
ضغوط اقتصادية واجتماعية داخلية متزايدة.
لهذا تبدو اللغة الإيرانية الحالية مزيجاً بين الثقة الاستراتيجية والبراغماتية السياسية.
السؤال الحقيقي الآن ليس فقط ماذا تريد إيران، بل:
هل تملك واشنطن استعداداً فعلياً للتعامل مع إيران كقوة إقليمية دائمة، أم أنها لا تزال تراهن على الاحتواء والعقوبات وتغيير موازين القوى مع الوقت؟
فمن وجهة نظر طهران، يبقى انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 درساً مركزياً:
أي اتفاق بلا ضمانات حقيقية يمكن إسقاطه بتغيير رئيس في البيت الأبيض.
الأسابيع المقبلة قد تحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو:
تسوية سياسية واسعة،
هدنة هشة قابلة للانفجار،
أو تصعيد إقليمي أكبر يمتد من لبنان إلى الخليج وخطوط الملاحة الدولية.
ويبقى السؤال الأصعب:
إذا كانت الولايات المتحدة تريد فعلاً الاستقرار، فهل تستطيع القبول بشرق أوسط تكون فيه إيران لاعباً استراتيجياً ثابتاً لا مجرد أزمة مؤقتة؟
أم أن الجميع لا يزال يفاوض… فيما الحرب مستمرة بأشكال مختلفة؟
#إيران #أمريكا #لبنان #غزة #حزبالله #مضيقهرمز #الملفالنووي #محورالمقاومة #الشرق_الأوسط #العقوبات #واشنطن #طهران# المراقب