«ترامب يصعد ضد إيران: حرب إعلامية، ضغوط قصوى، وسردية وقف إطلاق النار الهش»

إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن دونالد ترامب بشأن إيران تكشف أن المواجهة بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة أكثر خطورة؛ مرحلة لا تشكلها الحسابات العسكرية فحسب، بل تصيغها أيضاً الرسائل الإعلامية، والضغوط النفسية، والغموض الاستراتيجي.
ووفقاً لتقارير نقلتها وسائل إعلام عالمية، بما في ذلك "رويترز"، و"أسوشيتد برس"، و"إيه بي سي نيوز"، و"أكسيوس"، و"الغارديان"، وصف ترامب وقف إطلاق النار مع إيران بأنه "ضعيف جداً" وأنه "يحتضر"، في حين وصف مقترح طهران الأخير بأنه "قمامة" و"غير مقبول تماماً".
كما أعاد التأكيد على الهدف الاستراتيجي الأمريكي-الإسرائيلي طويل الأمد:
يجب ألا تحصل إيران أبداً على القدرة على امتلاك أسلحة نووية.
لكن خلف هذا الخطاب الهجومي يكمن تناقض أعمق.
فإذا كانت قدرات إيران الاستراتيجية قد دُمّرت حقاً ـ كما لمح ترامب عند إشادته بالضربات الجوية الأمريكية على البنية التحتية النووية الإيرانية ـ فلماذا تستمر واشنطن في تصوير طهران كواحدة من أكبر التهديدات للاستقرار الإقليمي؟
وإذا كانت إيران "لم يعد لديها أنظمة دفاع صاروخي فعالة"، كما تزعم بعض السرديات الإعلامية المؤيدة لترامب، فلماذا تتوسع الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج وشرق المتوسط؟
الحقيقة أكثر تعقيداً من الشعارات الانتخابية.
فعلى الرغم من سنوات العقوبات و"الضغط الأقصى"، لا تزال إيران تحتفظ بـ:
• واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في المنطقة.
• برنامج متطور لحرب الطائرات المسيرة (المسيرات).
• تحالفات إقليمية قوية تمتد عبر العراق ولبنان واليمن وسوريا.
• ونفوذ غير مباشر على مضيق هرمز، الذي يمر عبره يومياً نحو خمس شحنات النفط العالمية.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 في عام 2018، رفعت إيران أيضاً مستويات تخصيب اليورانيوم بشكل كبير؛ حيث تشير تقارير الرقابة الدولية إلى أن التخصيب وصل إلى 60% في بعض المنشآت، وهو تصعيد كبير يتجاوز حدود الاتفاق النووي، وإن كان لا يزال دون مستويات التصنيع العسكري.
ومن أكثر الادعاءات إثارة للجدل المتداولة في وسائل الإعلام العربية والإقليمية ما يتعلق بإعراب ترامب عن "خيبة أمله" تجاه الجماعات الكردية بزعم فشلها في نقل الأسلحة إلى داخل إيران.
فمن وجهة نظر "محور المقاومة"، تبدو استراتيجية واشنطن أقل تركيزاً على تحقيق السلام وأكثر تركيزاً على إدارة حالة عدم استقرار دائمة:
عبر استمرار العقوبات،
وإبقاء جبهات متعددة نشطة،
واحتواء النفوذ الإقليمي لإيران،
والحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي.
ومع ذلك، تواجه طهران أيضاً نقاط ضعف هيكلية:
الضغوط الاقتصادية،
الإجهاد السياسي الداخلي،
الاستنزاف الإقليمي بين الحلفاء،
والخطر المتزايد للمواجهة المباشرة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
المسألة المركزية لم تعد: هل التصعيد ممكن؟
السؤال الحقيقي هو:
هل دخلت المنطقة بالفعل في حرب استنزاف مطولة ـ حرب تُخاض عبر العقوبات، والحرب السيبرانية، والاغتيالات، وجبهات الوكلاء، والتلاعب الإعلامي، بدلاً من الغزو التقليدي؟
#إيران
#ترامب
#الولاياتالمتحدة
#إسرائيل
#الشرقالأوسط
#محورالمقاومة
#الاتفاقالنووي
#لبنان
#المراقب