لماذا لا يمكن — ولا ينبغي — أن يكون مضيق هرمز بديلاً عن التخصيب النووي؟
بقلم: بريسا نصرآبادي
إن منطق أهمية «التخصيب» يقوم على «حقّ التمتّع وحقّ الاستيفاء»، بينما يقوم منطق أهمية «مضيق هرمز» على مصاديق «حقّ الاستيفاء» فقط.
«حقّ التمتّع» يعني أهلية امتلاك الحق، و«حقّ الاستيفاء» يعني أهلية وقدرة تنفيذ هذا الحق.
في الحالة الخاصة بمضيق هرمز، فإن حقّ التمتّع والاستيفاء لإيران مُعترف به، والخلاف يدور حول بعض مصاديق استيفاء هذا الحق؛ أي أن لإيران حق السيادة بحيث يمكن ترتيب وضع هرمز بطريقة تسمح باستخدامه كـ«تهديد» ضد من ينتهك هذا الحق الإيراني.
وعليه، فالموضوعان مختلفان ماهويًا، وبالتالي غير قابلين للاستبدال.
إن تخصيب اليورانيوم بالنسبة لإيران حق استراتيجي أساسي متجذّر في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ووفق «القاعدة القانونية للاستوبل (Estoppel)» فإنه غير قابل للسلب من إيران.
هذا الحق، الذي يضمن الاستقلال والردع والاكتفاء الوطني، لا ينبغي التقليل من شأنه أو التفريط به.
الادعاءات من قبيل: «إن التخصيب لم يكن أصلًا ورقة قوة محتملة، ولذلك تحوّل اليوم إلى مضيق هرمز»، أو «إن مضيق هرمز اليوم بمثابة قنبلة نووية بيد إيران»، أو «ينبغي استخدام ورقتي التخصيب وهرمز في المفاوضات للحصول على امتيازات»، هي غالبًا أطروحات مغالِطة أو تفتقر إلى الأساس النظري والعقلاني.
إضافةً إلى ذلك، فإن وصف «الحق» بأنه «ورقة» في النزاعات الدولية لا يعني أن الدولة يمكنها بسهولة وباستخفاف أن تتخلى عنه أو تستخدمه كموضوع مقايضة.
إن استيفاء هذا الحق الوطني اليوم لا يقلّ أهمية عن حق تأميم صناعة النفط في إيران في أربعينيات القرن الماضي، بل ربما هو أخطر من ذلك.
ويرجع السبب إلى أن إيران تقف عند مفترق تاريخي سيحدد لعقود طويلة — وربما أكثر — موقع الدول في النظام العالمي الجديد قيد التشكل.
ولا ينبغي لإيران أن تتخلف عن هذا المسار المتسارع.
على الرغم من أن مضيق هرمز لا يزال أحد الأركان الرئيسية لأمن الطاقة العالمي، فإن قيمته الاستراتيجية المستقبلية، في ظل التحول الطاقي والتغيرات البنيوية في هذا القطاع، آخذة في التحول.
إن قدرة إيران اليوم على ممارسة قوة غير متماثلة في هرمز تمنحها أداة مهمة لكنها «غير مستقرة»، ينبغي استثمارها بأفضل شكل ممكن — اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.
من الناحية الاستراتيجية، فإن استيفاء وتثبيت حق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز يمكّن إيران من تحصيل امتيازات دون الحاجة إلى تصعيد التوتر النووي.
ومع أن مضيق هرمز، مع وجود مسارات بديلة آخذة في التكوّن، هو رافعة تفقد وزنها تدريجيًا، فإن تسليحه واستخدامه كـ«أداة تهديد» يبقى — حتى إشعار آخر — «مفتاح البقاء الاستراتيجي» لإيران في مواجهة التهديدات الوجودية والضغوط القصوى.
غير أنه لا ينبغي إغفال أن هذا، كأي تهديد، مقيد بالزمن ولا يمكن استخدامه إلى ما لا نهاية.
أما التخصيب، فبحكم طبيعته، ليس «تهديدًا» بل «حقًا». غير أن مجرد الاعتراف بحقّ تمتّع إيران بالتخصيب النووي دون الاعتراف بحقّها في استيفاء هذا الحق يُعدّ اعترافًا ناقصًا ومخالفًا للحقوق الذاتية والعرضية لإيران.
بعبارة أخرى، إذا لم تكن لدى إيران القدرة الفعلية على الاستفادة من حقها في التخصيب، فإن ذلك يعني أن هذا الحق قد تم تقويضه؛ إذ إن مجرد وجود الحق على الورق دون القدرة على تنفيذه واستثماره لا يكفي، ويعني عمليًا سلب الإرادة من صاحب الحق.
إن حق التخصيب هو «مفتاح التنمية الاستراتيجية» لإيران، وينبغي أن تتمتع به على قدم المساواة مع دول عديدة أخرى مثل اليابان وألمانيا أو البرازيل.
إن فقدان هذا الحق بأي شكل من الأشكال سيؤدي إلى إقصاء إيران من لعبة القوى الكبرى ومن دورها في مستقبل التحولات العميقة للنظام الدولي.