ترامب في بكين: من “الصفقة الكبرى” إلى طلب المساعدة في هرمز

ترامب يصل إلى بكين تحت ضغط الحرب مع إيران وأزمة هرمز
القمة الأمريكية الصينية التي كان يُراد لها أن تكون “إعادة ضبط” تاريخية للعلاقات بين واشنطن وبكين، تحولت عمليًا إلى قمة لإدارة الأزمات، عنوانها الأساسي: إيران ومضيق هرمز.
تقارير بوليتيكو ورويترز وواشنطن بوست تشير إلى أن إدارة ترامب دخلت القمة وهي تأمل بصفقة اقتصادية وجيوسياسية واسعة مع الصين، لكنها وجدت نفسها تركّز على هدف أكثر إلحاحًا:
دفع بكين للضغط على طهران من أجل تهدئة التوترات في هرمز وحماية تدفق النفط العالمي.
لكن المشكلة بالنسبة لواشنطن أن الصين ليست في موقع التابع.
بكين اليوم تُعد من أكبر مستوردي النفط الإيراني، وتشكل شريانًا اقتصاديًا أساسيًا لطهران رغم العقوبات الغربية، ما يمنحها نفوذًا لا تملكه واشنطن حاليًا. ومع ذلك، ترفض الصين الانخراط الكامل في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران.
في الأيام الأخيرة، أعادت السفارة الصينية في واشنطن التأكيد على “الخطوط الحمراء الأربعة” في العلاقات مع الولايات المتحدة:
— تايوان
— حقوق الإنسان والديمقراطية
— النظام السياسي الصيني
— حق الصين في التنمية
وفي الوقت نفسه، أعلنت بكين بوضوح أنه “لا يوجد منتصر في الحرب مع إيران”، في رسالة مباشرة ضد أي تصعيد طويل الأمد في المنطقة.
بالتوازي، أعلنت طهران دعمها لخطة الرئيس شي جين بينغ ذات النقاط الأربع لأمن الخليج، والتي تقوم على:
• احترام السيادة
• عدم التدخل
• الالتزام بالقانون الدولي
• الربط بين الأمن والتنمية
هذا التطور مهم جدًا.
الصين تحاول تقديم نفسها ليس كقوة عسكرية مهيمنة في الخليج، بل كوسيط اقتصادي-أمني بديل عن عقود الهيمنة الأمريكية في غرب آسيا.
القمة كشفت أيضًا تناقضًا أمريكيًا واضحًا:
واشنطن تطلب من الصين المساعدة في احتواء إيران، بينما تفرض في الوقت نفسه عقوبات على شركات صينية تتهمها بدعم طهران. قبل أيام فقط، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات أقمار صناعية صينية مرتبطة بتتبع الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
ومن منظور محور المقاومة، فإن ما يحدث يعكس تحولًا استراتيجيًا أوسع:
الولايات المتحدة تكتشف أن عزل إيران لم يعد مهمة سهلة في عالم متعدد الأقطاب. الصين وروسيا قد لا تدخلان مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن، لكنهما ترفضان بشكل متزايد منظومة الضغوط الأمريكية الأحادية.
أما ترامب، فيصل إلى بكين وهو يواجه:
• ارتفاع أسعار الطاقة
• ضغوط التضخم
• انقسامات داخلية حول الحرب مع إيران
• مخاوف من توسع الحرب قبل الانتخابات النصفية
لهذا تبدو القمة اليوم أقرب إلى محاولة “احتواء خسائر” أكثر من كونها استعراضًا للقوة الأمريكية.
السؤال الحقيقي لم يعد:
هل تستطيع الصين الضغط على إيران؟
بل:
هل ما زالت واشنطن تملك القدرة على فرض النظام الإقليمي وحدها؟
#ترامب #الصين #إيران #شيجينبينغ #هرمز #محور_المقاومة
#المراقب
**🔵