انقلاب ناعم في بغداد: خلفيات التوتر البرلماني حول الوزارات الأمنية
بغداد - تقرير خاص:
📌شهد البرلمان العراقي بالأمس تحولاً دراماتيكياً بعد أن نجح رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، في تمرير 14 وزيراً فقط من كابينته الحكومية، بينما تسببت الخلافات الحادة في إبقاء 9 حقائب وزارية شاغرة، وعلى رأسها وزارتا الداخلية والدفاع السياديتان. الأجواء المشحونة داخل القبة لم تقف عند حدود السجال السياسي، بل تطورت إلى مشادات وتدافع بالأيدي بين النواب إثر فيتو متبادل على الأسماء المطروحة؛ حيث سعت القوى الشيعية القريبة من الحشد ونوري المالكي لضمان شخصية حليفة لوزارة الداخلية واختيار اسم سني مرن لوزارة الدفاع (من تحالف العزم)، وهو ما جوبه برفض قاطع أدى إلى رفع الجلسة دون استكمال الوزارات الأمنية.
▪️ هذا الانسداد البرلماني فجّر موجة ردود أفعال متسارعة اليوم؛ إذ أعلن فالح الفياض (رئيس هيئة الحشد الشعبي) انسحاب كتلته ونوابه رسمياً من ائتلاف السوداني السياسي الداعم للحكومة، مما وضع حكومة الزيدي الناشئة في مأزق شرعي وسياسي مبكر وجعلها تبدو "مشلولة" قبل أن تبدأ.
▫️بالتزامن مع هذا الانشقاق، جاء الموقف الأبرز على لسان محمد ناجي، المعاون السياسي لمنظمة بدر، الذي وصف ما جرى في الجلسة بأنه محاولة واضحة لتنفيذ "انقلاب ناعم" واختطاف للعملية السياسية.
▪️ وتكمن الخطورة الحقيقية الآن في أن بقاء وزارتي الداخلية والدفاع معلقتين قد يفتح الباب لتمرير شخصيات جديدة مدعومة ومقبولة من واشنطن مستقبلاً، مما يعني البدء بتنفيذ شروط دولية صارمة تحت شعارات ناعمة مثل "دمج الحشد" و"حصر السلاح"، وهو ما تراه فصائل المقاومة تهديداً وجودياً لكيانها ومحاولة لتجريدها من نفوذها الأمني والمالي عبر بوابة الحكومة الجديدة.
▫️هذا التطور الأخير يضرب في الصميم تماسك "الإطار التنسيقي" والبيت الشيعي الذي طالما حاول الظهور ككتلة صلبة وموحدة أمام الأزمات؛ حيث ينقسم المكون الشيعي اليوم بوضوح إلى معسكرين:
معسكر مالي واقتصادي يضم (الزيدي، السوداني، وقسماً من العصائب) يرى ضرورة مهادنة أمريكا لتفادي العقوبات وإنقاذ الاقتصاد.
جناح تقليدي محافظ يمثله "صقور الإطار" كـ (المالكي، العامري، والفياض) يرى في هذا التنازل إقصاءً مباشراً لنفوذه السياسي والأمني وتجريداً لمراكز قوته التاريخية.
▪️ هذا الانقسام الحاد والعلني على تقاسم النفوذ قد يفتح الباب مستقبلاً لتوترات أعمق وأخطر في الشارع العراقي من مجرد عراك بالأيدي داخل أروقة البرلمان.
#العراق** #الإطارالتنسيقي #حكومةالزيدي
#حلالحشد #دمجالحشد #الانقلابالناعم
#مجلسالنواب_العراقي