معادلة "الحصار المتبادل": كيف أفشل القائد الجديد في طهران أوهام الردع الغربي؟

أثبتت التطورات الأخيرة في طهران أن الاغتيالات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت الهرم القيادي لإيران لم تؤدِّ إلى الانهيار الاستراتيجي الذي توقعته واشنطن. بل على العكس، فإن الصعود السريع لمجتبى خامنئي إلى سدة الحكم، مدعوماً بقبضة عسكرية وسياسية محكمة وفرها الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، قد أنتج قيادة حرب جماعية أكثر حزماً وتنظيماً.
التفكيك التحليلي: واقع "الحصار المزدوج"
إن انهيار الهدنة المشروطة التي رعتها باكستان في نيسان/أبريل الماضي، قاد المنطقة إلى واقع جيوسياسي جديد متمثل في "الحصار المزدوج" داخل الخليج:
1. حرب الإرادات البحرية: يأتي إغلاق إيران الكامل لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة العامة كرد صاعق ومباشر على الحصار البحري الخانق الذي تفرضه البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية.
2. معضلة فصل المسارات: حاولت طهران نزع فتيل الانفجار الشامل عبر مقترح يعيد فتح المضيق مقابل فصل الملفات الأمنية الإقليمية عن مفاوضات الملف النووي المعطلة، إلا أن الرفض الأمريكي القاطع لأي قيود أو رسوم مرور إيرانية أعاد الأمور إلى نقطة الصفر.
3. مقامرة البنى التحتية: إن تلويح البنتاغون باستئناف الغارات واستهداف منشأة أصفهان النووية وجزيرة خارك النفطية يمثل ذروة الجنون؛ فاستهداف "خارك" يعني شل حركة الطاقة العالمية فوراً، وهو ما يمثل تحدياً مباشراً للتحذيرات الصارمة التي وجهتها بكين لواشنطن بشأن حماية خطوط التجارة البحرية.
منظور محور المقاومة: صمود الهيكل وتوسيع رقعة الاشتباك
من منظور محور المقاومة، فإن انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي عزز من تلاحم جبهات الردع وأثبت عقم سياسة "قطع الرأس" التي ينتهجها العدو.
• ثبات الهيكل القيادي: على الرغم من حجم الخسارة العالية في الجولة الأولى، أثبت الحرس الثوري قدرة فائقة على ضبط الاستقرار الداخلي وإدارة خطوط الإمداد الإقليمية، مما يؤكد أن مؤسسات المحور مصممة جينياً لتحمل الضربات الكبرى والاستمرار في المواجهة.
• امتداد جبهة الخليج: إن الاحتكاكات البحرية الأخيرة والأنباء التي أعلنتها الكويت عن توقيف شبكات تابعة للحرس الثوري، تعكس بوضوح أن المحور يتعامل مع الخليج كساحة ردع موحدة، وأن أي محاولة لخنق إيران بحرياً سيقابلها شلل تام لكافة الشرايين الاقتصادية للحلفاء الإقليميين لواشنطن.
إن تلميح واشنطن المستمر بالعودة إلى خيار الحرب—سواء تحت اسم "غضب ملحمي " أو "عملية المطرقة"—هو دليل عجز وليس دليل قوة. فإدارة ترامب تعيش مأزقاً حقيقياً:
لا هي قادرة على كسر الحصار الإيراني للمضيق عبر الدبلوماسية، ولا هي قادرة على تحمل التبعات المدمرة لحرب إقليمية شاملة وغير مضمومة النتائج في غرب آسيا.
#المحورالجيوسياسي #مضيقهرمز #إيران #محورالمقاومة #الحرسالثوري #الخليج #المراقب #البنتاغون
**🔵