أروقة البنتاغون تفخخ الهدنة: تفكيك السلاح مقابل الانسحاب أم شرعنة للاستباحة؟

تكشف المعلومات العملياتية المسربة عبر القناة اللبنانية (LBCI) بشأن كواليس تمديد وقف إطلاق النار، أن ساحة المواجهة الحقيقية قد نُقلت من القرى الأمامية في جنوب لبنان إلى دهاليز وزارة الدفاع الأمريكية. فالاجتماع الأمني المقرّر عقده في البنتاغون في 29 أيار الجاري، يرفع الستار عن مناورة خطيرة تسعى فيها واشنطن لتطوير الهدنة المؤقتة وتحويلها إلى أداة مؤسساتية لانتزاع ما عجزت الآلة العسكرية الإسرائيلية عن انتزاعه في الميدان.
التفكيك التحليلي: الأبعاد الثلاثة لهندسة البنتاغون
يكشف التدقيق في الأجندة المسربة لاجتماع 29 أيار في واشنطن عن محاولة لفرض وصاية أمنية كاملة على لبنان تحت غطاء الدعم المؤسساتي:
1. فخ "حصر السلاح" وإعادة الهيكلة: إن ربط انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي بـ "حصر السلاح" وتعزيز ألوية الجيش اللبناني ليس خطوة بريئة، بل هو فخ استراتيجي مكشوف. يسعى هذا الطرح للالتفاف على عقيدة الجيش الدفاعية، ومحاولة دفعه نحو مواجهة داخلية عبر تحميله مهام نزع سلاح المقاومة، بدلاً من تكامله معها في حماية الحدود.
2. آلية التحقق المستقل (شرعنة التجسس): إن تفعيل آلية مراقبة (Mechanism) باتباع أسلوب "التحقق المستقل" برعاية أمريكية هو استحالة سياسية وعملية. فواشنطن هي الشريك والداعم العسكري المطلق لتل أبيب، مما يعني أن هذه الآلية ستتحول عملياً إلى ذراع استخباراتي غربي مغطى دولياً لجمع المعلومات ورصد المقدرات الدفاعية اللبنانية تحت مسمى "رصد الانتهاكات".
3. سراب "إعلان النوايا" وتطبيع الحدود: إن العمل على صياغة بيان "إعلان نوايا" يحدد الخطوط الحمراء بين لبنان وإسرائيل يهدف إلى شرعنة التدخل الأمني المتبادل. والتاريخ يثبت أن خطوطاً كهذه تُصاغ لتقييد حق لبنان في الردع، مقابل منح الاحتلال الذريعة لخرق الأجواء والحدود عند أي تقدير استخباراتي أحادي.
منظور محور المقاومة: المعادلات يفرضها الميدان لا طاولات واشنطن
ينظر محور المقاومة إلى اجتماع البنتاغون المرتقب في 29 أيار كحلقة جديدة من حلقات الضغط الدبلوماسي القائم على التهويل، وليس كمسار حقيقي لإنتاج سلام عادل.
• السلاح ركيزة الردع وليس ورقة تفاوض: يرى المحور أن سلاحه الدفاعي هو الضمانة الوحيدة التي تحمي سيادة لبنان وتمنع استباحته، وهي معادلة فرضها دم المقاتلين في الميدان وليست خاضعة للنقاش في أروقة وزارة الدفاع الأمريكية. وإن أي خطة دولية لتطوير قدرات الجيش اللبناني مرحب بها فقط إذا كانت تهدف لمواجهة الاحتلال، لا لتنفيذ إملاءات ترامب وهيغسيث.
• رفض الآليات المفخخة: إن القبول بآليات مراقبة دولية تفتش القرى والبلدات اللبنانية في وقت يواصل فيه العدو خروقاته اليومية وقصفه للمراكز المدنية، هو أمر غير قابل للصرف. فالردع المشترك هو الذي يحمي الحدود، وليس البيانات الورقية مثل "إعلان النوايا" التي تُكتب بحبر أمريكي لخدمة مصالح تل أبيب.
أسئلة تحدي موجهة للقارئ:
• بأي منطق سيادي يتم التخطيط لانتشار الجيش الوطني وتوزيع ألوية القتال اللبنانية داخل أروقة البنتاغون الأمريكي بدلاً من قيادة الجيش في اليرزة ومجلس النواب في بيروت؟
• كيف يمكن لآلية مراقبة أن تكون "مستقلة" و"نزيهة" إذا كانت هندستها، وقواعد عملها، والجهات المشرفة عليها تقع بالكامل تحت مظلة الإدارة الأمريكية التي تمد الاحتلال بأحدث قذائف القتل؟
• هل مهلة الـ 45 يوماً هي مسار حقيقي لترتيب انسحاب الاحتلال، أم أنها مجرد فرصة لوجستية تمنحها واشنطن لتل أبيب لإعادة تلقيم مخازنها وتحديث بنك أهدافها بانتظار إملاءات ٢٩ أيار؟
#المحورالجيوسياسي #هدنةلبنان #البنتاغون #الجيشاللبناني #محورالمقاومة #الردع_الاستراتيجي #تسريبات_LBCI
#المراقب
**🔵