صدمة استراتيجية في تل أبيب: الإعلام الإسرائيلي يعترف بأن جبهة لبنان تتحول إلى حرب استنزاف

بعد أشهر من الخطاب الإسرائيلي الذي روّج لإمكانية كسر محور المقاومة وإضعاف حزب الله عبر الضغط العسكري والحرب المفتوحة مع إيران، بدأت أصوات داخل الإعلام العبري تتحدث بلغة مختلفة: حرب طويلة، استنزاف متبادل، وغياب لأي حسم استراتيجي واضح.
تقارير وتحليلات إسرائيلية نُشرت خلال الأيام الأخيرة وصفت الجبهة الشمالية بأنها “مستنقع استراتيجي”، مؤكدة أن العمليات العسكرية المتواصلة في جنوب لبنان لم تحقق الأهداف المعلنة، رغم حجم القصف والتفوق الجوي والدعم الأميركي المفتوح. كما بدأ الحديث داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن تطور قدرات حزب الله في حرب المسيّرات، خصوصًا المسيّرات المرتبطة بالألياف الضوئية التي يصعب التشويش عليها إلكترونيًا.
ويأتي ذلك رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في 15 أيار/مايو 2026، عقب محادثات عُقدت في واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي. لكن اللافت أن الغارات الإسرائيلية استمرت بعد ساعات فقط من إعلان التمديد، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم مسعفون ومدنيون في الجنوب اللبناني، الأمر الذي كشف هشاشة هذا “الهدوء المؤقت”.
وبحسب تقارير دولية ومصادر ميدانية، تجاوز عدد النازحين في لبنان منذ استئناف التصعيد في آذار/مارس 2026 حاجز المليون شخص، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 2800 قتيل ونحو 9000 جريح.
من زاوية محور المقاومة، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان حزب الله قادرًا على الصمود عسكريًا، بل ما إذا كانت إسرائيل قادرة أصلًا على فرض شروطها السياسية رغم كل هذا التصعيد. فاستمرار الضغط على الجبهة الشمالية، وعجز إسرائيل حتى الآن عن إعادة الاستقرار الكامل إلى المستوطنات الشمالية أو وقف اختراقات المسيّرات، يُقدَّم داخل خطاب المقاومة كدليل على أن ميزان الردع لم يُكسر بالكامل.
في المقابل، يتصاعد الانقسام الداخلي اللبناني. فهناك من يرى أن حزب الله أدخل لبنان في حرب إقليمية مرتبطة بإيران، بينما يعتبر أنصار المقاومة أن إسرائيل كانت ستواصل عدوانها على لبنان مهما كانت الحسابات الداخلية. وهذا الانقسام يعكس سؤالًا أعمق يتعلق بمستقبل المنطقة: هل تستطيع إسرائيل تحقيق الأمن عبر التصعيد المستمر، أم أنها تدخل مجددًا في حرب طويلة بلا أفق سياسي واضح؟
الواضح اليوم أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت نفسية واقتصادية وسياسية أيضًا. شمال فلسطين المحتلة يعيش تحت ضغط دائم، والجنوب اللبناني يدفع ثمنًا إنسانيًا هائلًا، فيما تحاول واشنطن صياغة تسوية تستبعد حزب الله سياسيًا لكنها لا تستطيع تجاهل تأثيره الميداني.
التاريخ يقول إن الحروب التي تفتقد إلى نهاية سياسية تتحول غالبًا إلى حروب استنزاف مفتوحة.
#لبنان #حزبالله #إسرائيل #محورالمقاومة #الجنوباللبناني #إيران #تلأبيب #غزة #الشرقالأوسط #تحليلسياسي #المقاومة #الجبهة_الشمالية
#المراقب