خلفيات التحذير الأمريكي.. حين ترتدّ "المساومة" وبالاً
في تغريدة مقتضبة، ادّعت الباحثة الإسرائيلية "إليزابيث تسوركوف"
أن قلّة تيقظ محققي كتائب حزب الله أثناء أسرها سمحت لها بجمع معلومات وفيرة، سلمتها لاحقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ممّا أسهم في الإيقاع بالقيادي "محمد باقر السعدي".
بالتزامن مع ذلك، بثّت إذاعة "مونت كارلو" خبراً عاجلاً يفيد
بصدور تحذيرات استخباراتية عاجلة لقادة الفصائل العراقية، تنبّههم من مخطط أمريكي وشيك للاغتيال أو الاعتقال، وتدعوا لتجنب السفر عبر خطوط الطيران الدولية أو الدول الوسيطة.
🎯 حرب نفسية أم خرق واقعي؟
▪️ يلتقي هذان الحدثان عند نقطة واحدة: السعي لكيّ الوعي، وبث الذعر في صفوف المقاومة، عبر الإيحاء بأن الفصائل باتت محاصرة في شباك الاستخبارات، وأن قادتها سيتساقطون كأحجار الدومينو.
▫️بعيداً عن التهويل الإعلامي، تعيدنا هذه التطورات إلى المعادلة الذهبية التي رسّخها الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي:
«كلفة المساومة أرفع بكثير من كلفة المقاومة.»
▪️ إننا إذ ننظر إلى المشهد، لسنا بموقع من يملي الشروط أو يوجّه اللوم؛ فنحن لا نعلم حجم الضغوط الاستثنائية، أو التهديدات الكبرى، أو ربما الوعود السرابية التي واجهتها الكتائب خلف الكواليس وأجبرتها على اتخاذ قرارٍ صعب بالإفراج عن صيدٍ ثمين كـ "تسوركوف" بلا مقابل ملموس. فالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ثقيلة، والمواجهة معقدة.
لكننا من باب القراءة التحليلية المنصفة، نرى اليوم أن الإفراج المجاني عن ورقة رابحة دون انتزاع أثمان، ودون تفعيل منطق "الردع الحاسم"، قد فرض أعباءً إضافية على أمن المقاومة. وحتى لو كانت ادعاءات المجندة الإسرائيلية مجرد "تهويل إعلامي"، فإن واقع الميدان يثبت أن أي تراجع -مهما كانت مبرراته قاهرة- يُجرّئ العدو، ويفتح الباب أمام دفع أثمانٍ باهظة كان يمكن تلافيها بالتمسك بخيار المقاومة.