نقاط حول الانفجار في مجمع بنية تحتية استراتيجي في قلب الأراضي المحتلة
بریسا نصرآبادي
إن الانفجار الضخم الذي وقع الليلة في منطقة "بيت شيمش"، ليس بالحدث الذي يمكن تجاهله ببساطة بناءً على مزاعم جيش الكيان الإسرائيلي بأن الأمر مجرد "تفجير مُسيطر عليه". ورغم أن البيانات المتاحة لا تزال محدودة للغاية، إلا أن هناك عدة نقاط يمكن مناقشتها في هذه المرحلة:
وقع هذا الانفجار في مجمع بنية تحتية استراتيجي مرتبط بالقدرات النووية العسكرية للكيان الإسرائيلي؛ أي في منطقة تتشابك فيها عدة عُقد عملياتية. وهي قواعد ومنشآت لا ينبغي تحليلها بشكل مستقل عن بعضها البعض.
إن قاعدة "سدوت ميخا" الصاروخية الاستراتيجية، ومنشأة "تيروش" النووية، وشركة "تومر للصناعات العسكرية"، تمثل جميعها أجزاءً من شبكة لوجستية-استراتيجية واحدة؛ سلسلة تشمل كافة أبعاد الدعم اللوجستي (الإنتاج، الصيانة، النقل، وغيرها)، والتخزين، والعمليات.
▪️ سدوت ميخا:
تُصنف "سدوت ميخا" عموماً كقاعدة صاروخية سرية للغاية لا تحتوي على مدرج طيران كلاسيكي، بل هي موقع لربوض وإطلاق صواريخ "أريحا" (Jericho) البالستية. وتصفها بعض الروايات بأنها "المدينة الصاروخية" لإسرائيل، وتؤكد على دورها في صيانة وتجهيز المنظومات الصاروخية الاستراتيجية. بناءً على ذلك، فإن وظيفتها الرئيسية تتمثل في الإطلاق والتجهيز والتحكم بالصواريخ الاستراتيجية.
▪️ تيروش:
تُعد "تيروش" عقدة تخزين تحت الأرض، تقع إلى جانب "سدوت ميخا" و"تل نوف" وغيرها من المنشآت المركزية الإسرائيلية ضمن شبكة من المستودعات والمخازن الاستراتيجية، وهي مخصصة لحفظ وحماية الرؤوس النووية أو الذخائر الحساسة. إذن، دور "تيروش" هو التخزين والحماية والتوزيع المحدود، وليس عمليات الإطلاق المباشر.
▪️ تومر:
تعتبر شركة "تومر" لاعباً صناعياً وتقنياً في هذا المجمع، وتركز على تطوير، صيانة، دعم، أو تجهيز المنظومات المرتبطة بالصواريخ والبنى التحتية الاستراتيجية الحالية. وبناءً عليه، فإن وظيفتها الأساسية هي الدعم الفني واللوجستي، وليس التخزين المباشر للرؤوس الحربية.
يكتسب موقع هذه العُقد الثلاث في وسط إسرائيل أهمية استراتيجية بالغة، كونها تقع في العمق الجغرافي النسبي، بالقرب من المراكز الصناعية وشبكة النقل المركزية، وعلى مسافات قصيرة من بعضها البعض. هذا التوزيع يسهل الحماية، والتحرك المحدود، والتكامل العملياتي لمجمع حسّاس كهذا.
إن التوزيع النسبي للمنشآت داخل مجمع مركزي ومبني تحت الأرض، يجعل عادةً من عمليات الاستطلاع والتدمير أمراً في غاية الصعوبة، لا سيما وأنه يضم أنفاقاً وملاجئ ومستويات أمنية متعددة.
من هذا المنطلق، وإذا ما اعتبرنا فرضية "التفجير المُسيطر عليه" فرضية ضعيفة، فإن كيفية إحداث هذا الانفجار بحد ذاتها تصبح مسألة في غاية الأهمية والتعقيد والحساسية.
لقد أُدرجت هذه العُقد منذ فترة طويلة ضمن بنك أهداف المقاومة.