"القطاع الخاص" يحكم العراق بوزارة برائحة المعجون الفاسد

لم يأتِ إلى حكم هذا البلد مسؤول، دون أن يسبح بحمد القطاع الخاص، ويكثر الحديث عن ضرورة "دعمه" ويعد بأنه سيكون أكثر إخلاصاً له ممن سبقه، وكأن الشعب هو القطاع الخاص والقطاع الخاص هو الشعب، وأن "دعم القطاع الخاص" هو الواجب الذي انتُخب ذلك المسؤول من أجل تحقيقه!
ذهبت بعض الحكومات إلى توقيع اتفاقات ظالمة مع القطاع الخاص، ما زالت تسجيلات النواب المعترضين عليها والفاضحين لها موجودة ومتداولة، وذهب بعضها إلى إعطاء "ضمانات سيادية"، تهدد بفقدان ثروة البلاد، لهذا القطاع.
في زمن السوداني صارت تلك الضمانات السيادية موضوع افتخار وليس سرقة تحت الغطاء! ومثلها صارت العقود "المستثناة من أنظمة وقوانين الاستثمار" في عهد هذه الحكومة هي القاعدة وليست "الاستثناء"!
ما الذي قدمه القطاع الخاص والاستثمار بالمقابل؟
لم يتبرع أي من الذين حكموا البلاد وأمعنوا فيها تدميراً، بأن يشرح لنا، ولو في نهاية حكمه، ما الذي قدمه القطاع الخاص للشعب والخزينة مقابل الأراضي المجانية التي قدمت له والوقود المخفض الذي منح له وكل التسهيلات والتجاوزات على قوانين الدولة، ولم يتفاخر بنتائج سياسته في ذلك الدعم، ولم يحدثنا عن نسبة مشاركة "القطاع الخاص" في خزينة الدولة بفضل إجراءاته السخية!
الذي نعرفه جيداً من إنتاج القطاع الخاص هو السرقات المهولة:
"سرقة القرن"، "الاستثمارات" في خصخصة قطاع الكهرباء التي فضحها الوزير السابق رعد شلال وقدمت حنان الفتلاوي تفاصيل مذهلة عنها في البرلمان كاشفة أسماء أبطال "القطاع الخاص" من السارقين، رغم محاولة رئيس البرلمان علناً التستر على أسماء هؤلاء وطلب من النائب حنان الفتلاوي أن لا تتحدث عن الأسماء.
ما نعرفه من إنجازات القطاع الخاص هو عدم دفع الديون المستحقة على شركات الاتصالات.
ما نعرفه عنه هو رمزه "نور زهير" و"سرقة القرن"، وفضائح الحصة التموينية، وكل السرقات الكبرى التي أسهمت في تحطيم واحد من أقوى الاقتصادات في المنطقة.
لكن الكارثة الكبرى التي أنتجها القطاع الخاص ليست نور زهير أو عقود الكهرباء، بل علي الزيدي الذي كان يسرق الحصة التموينية ويرشو الساسة من برجه في دبي، فلا يكتفي بما دره عليه ذلك من أموال حرام، بل قبل بتنفيذ مهمة تكون على حساب هذا البلد، ليسلب سيادة هذا الشعب وبدعم من الساسة المرتشين الذين أفسدهم "القطاع الخاص" فصار خير من فيهم عاجزاً عن فتح فمه خشية الفضائح المسجلة عليه!
لقد كان المسؤول يُفسد بعد توليه المنصب، أو يكون فاسداً سراً تأتي به السفارة بفضل ملف فساده لديها.
أما اليوم فصار المسؤول يأتي تسبقه رائحة المعجون الفاسد الذي أطعمه للعراقيين، دون أن تخاف السفارة التي فرضته أو يستحي أحد من الساسة أو النواب الذين وافقوا عليه!
يعجز المرء عن حساب ملفات التدمير التي سببها القطاع الخاص والاستثمار المحلي والأجنبي للبلد ودون أن يقدم أي شيء يستطيع من دعمه أن يقدمه تبريراً لهذا الدعم، سوى الخراب والفساد.
لقد استولى "قطاع النهب الخاص" على ثروة البلد وأضاع فرص الشعب لبناء بلده وأسقطه في العجز والفساد، وها هو يستولي على سيادة الشعب في حكم بلده واختيار حكومته وسلمها للسفارة الإسرائيلية التي ترفع العلم الأمريكي تمويهاً في الخضراء.
☑️