علي الزيدي والإمارات: هشاشة السيادة العراقية

في المرحلة الجديدة
تثير المرحلة السياسية الجديدة في العراق، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، أسئلة جدية حول مدى قدرة بغداد على اتخاذ قرارات مستقلة بالفعل. فالزيـدي دخل المنصب بوصفه وجهاً سياسياً جديداً، إذ تصفه التغطيات بأنه رجل أعمال وشخصية خارج المؤسسة الحكومية التقليدية، في وقت جاء فيه إلى السلطة وسط حالة انسداد سياسي وضغوط إقليمية ودولية متشابكة.
وتكتسب مسألة الخبرة هنا أهمية خاصة. فالقائد الذي لم يسبق له تولي مسؤولية تنفيذية يصبح أكثر عرضة لتأثير الأحزاب الراسخة، والجهات الداعمة من الخارج، والقوى الإقليمية القادرة على إدارة توازنات الداخل العراقي. وفي حالة الزيدي، يزداد هذا القلق مع التحرك الإماراتي المبكر والعلني لبناء علاقة مباشرة معه، من خلال اتصالات تهنئة من قيادات إماراتية رفيعة فور تسميته.
خطاب الإمارات جاء بصياغة دبلوماسية هادئة، تركز على الاستقرار والازدهار ودعم تقدم العراق، لكن هذا الخطاب يكشف أيضاً عن أجندة جيوسياسية أوسع. فقد ذكرت رويترز أن دول الخليج، ومنها الإمارات، تعمل على تعميق الاستثمارات والروابط السياسية داخل العراق في إطار أوسع لتعزيز النفوذ العربي وموازنة الهيمنة الإيرانية في البلاد. ومن هذا المنظور، لا تبدو العلاقة مجرد مجاملة دبلوماسية، بل جزءاً من صراع إقليمي على من يرسم مستقبل العراق.
وهنا تصبح مسألة السيادة العراقية أساسية. فالسيادة لا تُهدد فقط بالتدخل العسكري المباشر، بل قد تتآكل أيضاً عبر النفوذ الاقتصادي، والاعتماد السياسي، وصعود قيادات غير متمرسة يصعب عليها مقاومة الضغوط الخارجية. والواقع أن حكومة الزيدي، مع استمرار التعثر في استكمال بعض الحقائب الوزارية، وبقاء التوازنات بين واشنطن وطهران والعواصم الخليجية مفتوحة على الاحتمالات، تبدو حتى الآن عرضةً لتأثيرات الخارج.
الإمارات لا تتحرك وحدها، ولا يمكن وصف سلوكها بأنه عدائي بشكل مباشر. لكنها تسعى بوضوح إلى ترسيخ نفوذها عبر الوصول السياسي، والاستثمار، والقرب الدبلوماسي، لا عبر المواجهة. والخطر على العراق هنا ليس في “الصداقة” بحد ذاتها، بل في تحوّل هذه الصداقة إلى قناة تؤثر من خلالها أطراف خارجية على القرار السيادي من خارج بغداد.
☑️
**🔵