عندما تتبرأُ من دمك!
▪️يبدو أن لكل رئيس وزراء في العراق ملفاً موجّهاً له من الولايات المتحدة، مقابل تسنّمه هذا المنصب، وإلا فالإبعاد بشتى الوسائل هو نهايته، وليس بعيداً ما حصل لرئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.
◾️ في الفترة الأخيرة، ظهرت مصطلحات متداولة في الأوساط السياسية والإعلامية المحلية والدولية، لكنها قلّما تُوجَّه لجهات خارج إطار المقاومة.
فنحن لم نسمع في الإعلام عن “سلاح منفلت” حين كانت طائرات تركية تقصف سنجار
‼️أو حين تتوغل القوات الأمريكية في الأنبار بلا تنسيق
⁉️ ولم نرَ مَن يشير إلى “قوى اللا دولة” عندما تعجز الدولة عن ضبط الحدود في كردستان أو منع تهريب النفط من شماله
لكن الفترة الأخيرة شهدت تكرار هذه المصطلحات وغيرها، من قبيل "حصر السلاح بيد الدولة"، وكأن فصائل المقاومة التي هي أساس الحشد الشعبي الذي تشكّل بفتوى مرجعية وتصويت برلمان وإجماع شعبي، غير تابع للدولة!
فهل فُتح الباب لنزع السلاح الشيعي؟
سلسلة من التصريحات والمواقف الغربية والعربية تدعو إلى “حصر السلاح بيد الدولة”، وهي عبارة يُراد بها، تجريد قوى المقاومة الشيعية من أدواتها.
ففي الوقت الذي تتصالح فيه واشنطن مع أنقرة وتفاوض طهران عبر مسقط أو روما أو باكستان، يبرز سلاح الفصائل كهدف دائم في الخطابات الأمريكية أو من يناغيها.
المفارقة أن هذه الدعوات لا تشمل سلاح البيشمركة، ولا تتحدث عن السلاح العشائري في غرب العراق، بل تركز حصريًا على “الحشد الشعبي” وفصائل المقاومة.
وهذا ما يجعل الطرح محاولة لتقليص قوة الشيعة، وليس فقط “تنظيم السلاح” حسب ما يدّعون.
إن أي مشروع لنزع السلاح في هذه المرحلة هو انتحار سياسي وأمني، خاصة مع بقاء القوات الأمريكية، واستمرار التهديدات والاستهدافات الإسرائيلية، وتنامي المخاطر على محور المقاومة.
هنا يصبح الحفاظ على السلاح جزءًا من معركة كبرى، وليس مجرد خيار داخلي.
الغريب في الأمر، أن البعض ممن اغتنم فرصة وجود الحشد لإقامة إمبراطورياتهم واقتصادياتهم وأصواتهم الانتخابية، بدأوا يتحدثون بهذه المصطلحات، تحت ذرائع مختلفة، أبرزها "بناء الدولة"، في حين أن تصريحاتهم السابقة كانت تتحدث عن أن الحشد هو الذي حمى الدولة أقامها وحافظ عليها من الإنهيار!
الجرأة الأكبر من ذلك، هي "تبرّؤهم" من الألوية التي كانت تحت إيديهم، وبنوا من خلال استغلالها ممالكهم وثرواتهم، الى أن وصل الحد بالتبرؤ من شهدائهم الذين سقطوا في الاعتداءات الأخيرة على العراق.
هذا كله من أجل وزارة هنا ومنصب هناك، وبكل جرأة سيصرخون في عاشوراء المقبل " يا ليتنا كنّا معكم".
#العراق #الحشدالشعبي #أمريكا #فصائلالمقاومة