تسريبات أم حرب نفسية؟ لماذا تستهدف العربية لبنان مجددًا؟

تقرير جديد بثّته العربية يزعم أن الولايات المتحدة تمتلك لوائح تضم “عشرات” الضباط في الجيش اللبناني الذين “ثبت تعاملهم” مع حزب الله، كما يدّعي وصول 100 عنصر من الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان خلال الأشهر الماضية لإعادة تدريب وتسليح المقاومة.
لكن أين الأدلة؟
لا وثائق.
لا صور أقمار صناعية.
لا أسماء.
لا تأكيد رسمي من البنتاغون.
لا تحقيق قضائي لبناني.
فقط “مصادر”.
وهنا تكمن المشكلة.
فقناة العربية ليست جهة محايدة في نظر كثير من المتابعين. فحتى قبل إطلاق اتفاقيات أبراهام عام 2020، اتُّهمت القناة مرارًا بتبنّي خطاب قريب من مشاريع التطبيع الخليجية ـ الإسرائيلية، وبالتحريض الطائفي، وبترويج سرديات تخدم واشنطن وتل أبيب أكثر مما تخدم استقرار المنطقة.
التوقيت أيضًا ليس بريئًا.
فمنذ أكتوبر 2023، تحوّلت الجبهة اللبنانية إلى استنزاف حقيقي لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. عشرات آلاف المستوطنين أُجبروا على النزوح من شمال فلسطين المحتلة، فيما تكبّدت إسرائيل خسائر بمليارات الدولارات نتيجة التعبئة العسكرية الطويلة وتعطّل الاقتصاد في الشمال.
السؤال الذي يجب أن يُطرح:
لماذا يتم الزجّ بالمؤسسة العسكرية اللبنانية الآن تحديدًا؟
هل الهدف هو صنع شرخ بين المقاومة اللبنانية و الجيش اللبناني ؟
ام الهدف الضغط على بيروت قبل أي تسوية إقليمية؟
أم تمهيد الطريق لعقوبات على ضباط لبنانيين؟
أم محاولة لإشعال توترات سنية ـ شيعية داخلية؟
أم تحضير الرأي العام لمعركة أوسع ضد إيران ومحور المقاومة؟
التقرير يعيد أيضًا تدوير اتهامات قديمة حول “التهريب الإيراني عبر الساحل اللبناني” وشبكات مرتبطة بالنظام السوري السابق، لكن من دون أي أدلة قابلة للتحقق، رغم وجود مراقبة بحرية واستخباراتية غربية مكثفة في شرق المتوسط منذ سنوات.
فإذا كان 100 عنصر من الحرس الثوري دخلوا لبنان فعلًا بجوازات لبنانية، فكيف فشلت أنظمة المراقبة التابعة للناتو، والأقمار الصناعية الأميركية، والاستخبارات الإسرائيلية، والقوات البحرية الفرنسية في توثيق ذلك علنًا؟
هذا التناقض وحده يستحق التوقف عنده.
في الشرق الأوسط، “التسريبات الإعلامية” خلال الحروب نادرًا ما تكون بريئة. غالبًا ما تكون تمهيدًا لعقوبات، أو لضغوط سياسية، أو حتى لتصعيد عسكري.و يجب ان لا ننسى الدور الذي تلعبه السعودية في نشر الفتن في لبنان بين المسلمين و حتى تمويلها للقوات و ادوات الاعلام كقناة ال MTV ، قناة الجديد و قناة ال LBC .
المعركة اليوم ليست فقط على الحدود… بل على الوعي والرواية، وعلى من يُمنح صفة “الشرعية” ومن يُصنَّف كـ “تهديد” وفق المصالح الأميركية والإسرائيلية.
#لبنان #حزبالله #إيران #إسرائيل #العربية #السعودية #محورالمقاومة #المراقب #الجيش_اللبناني