سيف "الأوفاك" المسلّط على اليرزة: عندما تتحول العقوبات إلى أداة لتركيع العقيدة العسكرية

يمثّل القرار الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) في 21 أيار 2026، بإدراج ضباط في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على لائحة العقوبات، تحولاً استراتيجياً خطيراً يتجاوز الضغوط السياسية الكلاسيكية إلى مرحلة الهندسة القسرية للمؤسسة العسكرية اللبنانية. إن استهداف العقيد في مخابرات الجيش سمير حمادي (رئيس فرع الضاحية) والعميد خطار ناصر الدين (رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام) يشكّل سابقة خطيرة تهدف إلى تفكيك ما تبقى من عقيدة وطنية جامعة داخل الأجهزة الأمنية الرسمية.
الأبعاد الجيوسياسية:
🙌الابتزاز بـ"عرقلة السلام"
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن التوقيت والمضمون السياسي الذي صاغه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، حيث تلخصت الأهداف الجيوسياسية في النقاط التالية:
الترهيب العشية الاستحقاقات الميدانية:
✍️جاءت هذه العقوبات بالتزامن مع ترتيبات أمنية ومفاوضات حساسة تخص الحدود اللبنانية. الرسالة الأمريكية واضحة ومباشرة لكل ضابط في الجيش: إما الانصياع الكامل للمطالب الاستخباراتية الأمريكية-الإسرائيلية، أو مواجهة العزل المالي والمهني.
إعادة تعريف "المرتزقة" والسيادة: من خلال منصات إعلامية محلية تدور في الفلك الأمريكي كقناة الـ "MTV" (قناة المر التابعة للقوات اللبنانية)، يجري الترويج لتقرير يتوعد بأن العقوبات لن تقف عند رتبة عميد أو عقيد. هذا الضخ الإعلامي يؤكد أن المطلوب أمريكياً هو تحويل الضباط إلى أدوات تنفيذية، ومحاصرة كل من يرفض تقديم تقارير أمنية تخدم الأجندة الغربية تحت مسمى "تسهيل السلام".
رؤية محور المقاومة:
لائحة الشرف في مواجهة تقارير المندوبين
من منطلق أدبيات المقاومة والدفاع عن السيادة الوطنية، فإن اللوائح السوداء الأمريكية لطالما كانت في حقيقتها "لوائح شرف" لكل من رفض الانبطاح أمام الإملاءات الخارجية.
تاريخ من المخبرية (منذ 2005): ما كشفه المشهد الأخير يعيد التذكير بالتقارير الدورية التي ترفعها جهات وميليشيات محلية معلومة إلى دوائر المخابرات الأمريكية منذ عام 2005. هذه التقارير، التي تحصي أنفاس كل ضابط أو موظف رسمي يتبنى خياراً مناهضاً للهيمنة، هي التي تغذي بنك الأهداف الأطلسي لضرب بنية الدولة اللبنانية.
صلابة الموقف المؤسساتي: إن البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني في 22 أيار 2026، والذي أكد فيه أن ولاء العسكريين هو للمؤسسة والوطن فقط دون أي اعتبارات أو ضغوطات خارجية، يثبت فشل محاولات الترهيب الأمريكية في إحداث انشقاق عمودي داخل العقيدة العسكرية اللبنانية.
تساؤلات حتمية للقارئ اللبناني
إذا كانت واشنطن تدّعي الحرص على دعم الجيش اللبناني، فكيف يستقيم هذا الدعم مع محاولات كسر هيبة ضباطه الأمنيين في أوج مواجهة وطنية ضد الاعتداءات المستمرة؟
حين تتباهى أبواق إعلامية محلية باستمرار العقوبات وتوسيعها لتشمل عصب الاستخبارات العسكرية، أين يقع الحد الفاصل بين الخصومة السياسية العميقة والخيانة الوطنية الموصوفة؟
هل المطلوب أمريكياً جيش وطني يحمي الحدود والأمن الداخلي بالتكامل مع عناصر القوة اللبنانية، أم جهاز شرطة حدودي وظيفته الأساسية حماية أمن الكيان الصهيوني؟
#المراقب #العقوباتالأمريكية #الجيشاللبناني #محورالمقاومة #السيادةالوطنية
☑️