مهلة الأحد الحسم: اتفاق سلام حقيقي أم فخ احتواء استراتيجي؟

تفتح التسريبات المتلاحقة التي نشرتها صحيفة "واشنطن تايمز" ونقلتها وسائل الإعلام الخليجية حول قرب إعلان مسودة اتفاق سلام بين واشنطن وطهران بحلول ظهر الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦، الباب أمام مرحلة هي الأكثر تعقيداً في مسار حرب عام ٢٠٢٦. ومع دخول الوساطة الباكستانية عبر قائد الجيش عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقفي مرحلة صياغة اللمسات الأخيرة في إسلام آباد، يتبين أن القنوات الخلفية قد بلغت ذروتها، لكن الشياطين تكمن في تفاصيل الحسابات الجيوسياسية وموازين القوى.
التحليل الجيوسياسي:
"الفرصة الأخيرة" لترامب مقابل معادلة مضيق هرمز
من منظور استراتيجي واسع، لا يعكس هذا الاتفاق تقارباً في الرؤى بقدر ما يعكس حاجة الطرفين لإدارة أزمة استنزاف اقتصادي وعسكري بلغت مداها.
١. نقاط الاشتباك الأساسية في المفاوضات
تتمحور المسودة الحالية حول ورقة النقاط الـ ١٤ التي قدمتها طهران، إلا أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول تحقيق "تقدم طفيف" تشير إلى حجم الفجوة العميقة، خصوصاً في الملفات السيادية:
مخزون اليورانيوم: يصر الرئيس دونالد ترامب على تحييد أو سحب مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، المقدر بنحو ٩٠٠ رطل، وهو ما ترفضه طهران كشرط مسبق، معتبرة إياه خطاً أحمر مؤجلاً للمفاوضات الشاملة.
مضيق هرمز: تسعى واشنطن لفرض حرية الملاحة غير المشروطة، بينما فرضت طهران واقعاً ميدانياً جديداً عبر "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي تلزم السفن بالحصول على تصاريح ودفع رسوم تأمين حربي (تتراوح بين ١٥٠ ألف ومليوني دولار).
آلية العقوبات: يطرح الجانب الأمريكي رفعاً تدريجياً مشروطاً بالتنفيذ، في حين تطالب إيران برفع فوري وتسييل للأموال المجمدة عبر القناة الباكستانية.
٢. التوقيت الحرج والمناورة السياسية
حديث ترامب عن منح الدبلوماسية "فرصة واحدة" قبل العودة إلى الخيارات العسكرية القاسية يكشف البعد البراغماتي لواشنطن الساعية لتهدئة أسواق الطاقة العالمية. وفي المقابل، تعكس الضغوط المكثفة التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على البيت الأبيض لاستئناف العمليات العسكرية حجم الانقسام والوجل في المعسكر الغربي من تكريس الشروط الإيرانية.
رؤية محور المقاومة: هدنة تكتيكية أم مناورة احتواء؟
ينظر محور المقاومة إلى هذه المسودة بعيون حذرة لا ترى في السلام المطروح نهاية للمواجهة، بل جولة جديدة من صراع الإرادات.
١. تكريس موازين الردع الميداني
يدخل المحور هذه التهدئة المفترضة وهو يستند إلى واقع ميداني مغاير؛ حيث تمكنت بحرية الحرس الثوري الإيراني من فرض السيادة الفعلية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، معلنة عبور ٣٥ سفينة خلال ٢٤ ساعة الماضية بموجب "تنسيق وأذونات إيرانية". ويرى المحور أن قبول واشنطن بالتفاوض على أرضية المقترحات الإيرانية هو اعتراف ضمني بفشل الحصار البحري الأمريكي في كسر إرادة طهران.
٢. أزمة الثقة بالضمانات الأمريكية
تتجلى الشكوك الاستراتيجية في تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد علانية أن الولايات المتحدة "تفتقر إلى أي صدق"، محذراً من استغلال واشنطن للهدنة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتخوف قوى المقاومة من أن يكون تجميد الجبهات محاولة غربية لعزل الساحات وتفكيك عناصر القوة، بالتزامن مع الضغوط السياسية الرامية لفرض خطط تنفيذية لنزع سلاح الفصائل الحليفة في العراق.
أسئلة استراتيجية موجهة للمتابع العربي:
هل يمكن بناء سلام مستدام في المنطقة بينما يشترط الغرب تجريد طهران من أوراق قوتها النووية والردعية كلياً؟
هل المهلة الزمنية (٢٤ ساعة) هي اختراق دبلوماسي حقيقي أم مناورة إعلامية غربية لتحميل طهران مسؤولية فشل المفاوضات لاحقاً؟
إذا قبل محور المقاومة بوقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، هل يكون قد كرس انتصاراً استراتيجياً
أم منح واشنطن وتل أبيب فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الصفوف؟
#الجيوسياسية #الحربالامريكيةالايرانية #مضيقهرمز #محورالمقاومة #المراقب