تسريبات الصفقة #2: فخ "التخلص" من اليورانيوم
كشفت تسريبات نقلتها شبكة CBS عن موافقة إيران "من حيث المبدأ" على التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، ضمن صيغة اتفاق على خطوتين تبدأ بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي، تليها مهلة 30 يوماً للتفاوض على الملف النووي.
لماذا يُعد هذا التنازل مهندساً كفخٍّ أمريكي؟
التخلص من هذه المواد يعني تجريد إيران من "ورقة بقائها ورادعها الاستراتيجي"، وهو ما يحقق لواشنطن ما يلي:
هجوم عسكري صفر مخاطر:
طالما أن اليورانيوم غالي التخصيب موجود، تخشى أمريكا وإسرائيل أي هجوم قد يدفع طهران لتغيير عقيدتها النووية فوراً. التخلص من المواد يُسقط هذا الخطر، ويجعل قرار ضرب إيران مستقبلاً منخفض التكلفة وبلا رد استراتيجي رادع.
تكرار السيناريو الليبي والعراقي:
يُعيد هذا للأذهان نموذج القذافي (2003) الذي سلّم معداته النووية لأمريكا ليتم غزو بلاده بعدها، ونظام صدام حسين الذي تم التأكد من خلوه من أسلحة الردع قبل غزو العراق (2003).
ضمانات وهمية وعقدة الكونغرس:
أي اتفاق مع ترامب يفتقر للضمانات؛ فقانون (INARA) يفرض العودة للكونغرس المليء بأنصار نتنياهو، مما يعني خسارة إيران لمخزونها "نقداً" مقابل وعود أمريكية "نسيئة" قابلة للإلغاء بضربة قلم.
مهلة الـ 30 يوماً كقنبلة موقوتة:
هذه المهلة ليست لبدء مفاوضات هادئة، بل هي "موعد نهائي حرج ومحفوف بالضغوط"؛ حيث ستكون إيران تحت تهديد إعادة الحصار أو الحرب إن لم توقّع على الشروط الأمريكية الجاهزة خلال شهر واحد بعد أن تكون قد فقدت أوراق قوتها.
في انتظار الرد الإيراني
نترقب كيف سيتعامل المفاوض الإيراني مع هذه الشروط الحرجة التي تمس جوهر الأمن القومي وبنية الردع الحيوية للبلاد.