هل دخلت الصين وروسيا في الصدام المفتوح مع المشروع الغربي في لبنان؟

الهدنة المسلحة
🤔هل دخلت الصين وروسيا في الصدام المفتوح مع المشروع الغربي في لبنان؟
منذ اللحظة التي بدأ فيها الحديث عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران، بدا وكأن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها التهدئة… لكن مضمونها الحقيقي إعادة توزيع الجبهات والتحالفات استعداداً لما هو أخطر.
فالهدوء الحالي لا يشبه السلام، بل يشبه “هدنة مسلحة” تتحرك تحتها الجيوش، وتُبنى خلالها خطوط الصدام المقبلة بين المعسكرين الدوليين.
بعد إعلان ترامب إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، جاء الرد الروسي سريعاً عبر أعنف هجوم على أوكرانيا منذ أشهر، في رسالة فهمها كثيرون على أنها تحذير مباشر للناتو من استغلال أي تهدئة في الشرق الأوسط لإعادة ترتيب الجبهة الغربية عسكرياً.
الفرضية التي تتوسع داخل مراكز التحليل اليوم أن موسكو تعتبر أي هدنة مع إيران مجرد مهلة مؤقتة تمنح واشنطن فرصة لإعادة تنظيم قواتها مع الناتو، وتجهيز توازن عسكري يسمح بفتح أكثر من جبهة في وقت واحد، من الخليج حتى أوروبا.
ولهذا السبب، بدأت روسيا برفع مستوى رسائلها العسكرية والسياسية:
تهديدات لدول البلطيق، مناورات نووية مع بيلاروسيا، وتحذيرات واضحة من أن أي تدخل أوسع للناتو في الشرق الأوسط سيقابله تصعيد داخل أوروبا نفسها.
أما الصين، فرغم هدوئها الظاهر، إلا أنها تتحرك بمنطق استراتيجي مشابه.
فبكين تدرك أن أي نجاح أمريكي في إعادة ضبط مضيق هرمز أو فرض هيمنة كاملة على خطوط الطاقة والتجارة العالمية، سيؤثر مباشرة على مشروعها الاقتصادي العالمي وعلى ممراتها التجارية الكبرى.
ولهذا، فإن الملف الإيراني لم يعد بالنسبة لروسيا والصين مجرد ملف حليف إقليمي، بل أصبح جزءاً من معركة أكبر مرتبطة بمنع الولايات المتحدة من الانفراد بقيادة النظام العالمي.
ومن هنا تحديداً، بدأ يتغير أيضاً موقع لبنان داخل هذا الصراع.
فملف الحزب لم يعد يُنظر إليه في موسكو وبكين فقط على أنه ذراع إيرانية في المنطقة، بل كجزء من تركيبة المواجهة الكبرى مع مشروع الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.
بمعنى آخر، أي محاولة لإضعاف الحزب أو تغيير التوازنات اللبنانية بالقوة لم تعد تُقرأ فقط كضربة لإيران، بل كخطوة ضمن مشروع غربي أوسع لإعادة تشكيل المنطقة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بما يخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه.
ولهذا السبب، تبدو الجبهة اللبنانية اليوم أكثر ارتباطاً بالمشهد الدولي من أي وقت مضى.
وفي هذا التوقيت بالذات، جاء خطاب الشيخ نعيم قاسم بتصعيد غير مسبوق، عندما تحدث عن ضرورة مواجهة كل من “يدور في الفلك الغربي” وربط المعركة الداخلية بالمواجهة مع إسرائيل نفسها.
هذا الكلام يعكس قناعة متزايدة داخل محور المقاومة أن الصراع في لبنان لم يعد محصوراً بالجبهة العسكرية مع إسرائيل، بل أصبح مواجهة مفتوحة مع مشروع سياسي كامل يُعتقد أنه يعمل على إعادة صياغة لبنان بما يتناسب مع الرؤية الغربية الجديدة للمنطقة.
وفي المقابل، ترى واشنطن والدول الغربية أن إضعاف الحزب أصبح جزءاً أساسياً من أي إعادة ترتيب إقليمي بعد غزة والتوتر مع إيران.
لهذا، فإن أخطر ما يجري اليوم ليس الحرب المباشرة…
بل المرحلة التي تسبقها.
مرحلة تتحول فيها الهدنة إلى غطاء لإعادة التموضع، وتتحول فيها الحكومات والجبهات والاقتصادات إلى ساحات صراع بين
مشروعين دوليين كبيرين:
🤲مشروع يريد تثبيت الهيمنة الغربية…
🔽ومشروع آخر تقوده روسيا والصين يرفض أن يبقى العالم تحت قيادة قطب واحد.