معادلة ترامب الجديدة في الشرق الأوسط: اتفاق مع إيران مقابل التطبيع؟

“إما اتفاق عظيم مع إيران… أو لا اتفاق على الإطلاق.”
هكذا تحدث دونالد ترامب بعد محادثات السبت، لكن الرسالة الأخطر جاءت بعدها مباشرة: الضغط العلني على القادة العرب للتوقيع على “اتفاقات أبراهام”.
السؤال الحقيقي: لماذا تربط واشنطن اليوم بين ملف إيران والتطبيع مع إسرائيل؟
لأن القضية لم تعد مجرد برنامج نووي إيراني، بل إعادة هندسة كاملة للشرق الأوسط.
منذ إطلاق اتفاقات أبراهام عام 2020، طبّعت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقاتها مع إسرائيل برعاية أمريكية. لكن الهدف الاستراتيجي الحقيقي كان دائماً دولاً أكبر وأكثر تأثيراً: السعودية، لبنان، العراق، سوريا، قطر، الكويت، الجزائر، وعُمان.
ترامب يحاول اليوم إعادة إحياء المشروع ضمن بنية إقليمية جديدة تقوم على:
— دمج إسرائيل أمنياً واقتصادياً داخل المنطقة العربية
— إنشاء تحالف أمني شبيه بـ “ناتو شرق أوسطي”
— عزل إيران ومحور المقاومة
— تأمين ممرات التجارة من الهند إلى أوروبا عبر الخليج وإسرائيل
— تقليص النفوذ الصيني والروسي في غرب آسيا
لكن من يرفض حتى الآن؟
السعودية جمّدت مسار التطبيع بعد حرب غزة وسقوط عشرات آلاف الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
لبنان يرفض رسمياً بسبب الصراع مع إسرائيل ودور حزب الله.
العراق جرّم التطبيع عام 2022 بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد.
الجزائر أعلنت مراراً رفضها الكامل للاتفاقات.
أما قطر والكويت فتتجنبان حتى الآن التطبيع الرسمي رغم التنسيق غير المباشر مع واشنطن.
من منظور محور المقاومة، ما يجري ليس “سلاماً”، بل مشروع إعادة تشكيل جيوسياسي للمنطقة يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويل إسرائيل إلى المركز الأمني والعسكري والاقتصادي للشرق الأوسط.
السؤال الأهم:
إذا كان التطبيع يجلب “الاستقرار”، فلماذا أصبحت المنطقة أكثر توتراً وتسليحاً وانقساماً منذ 2020؟
وسؤال آخر أكثر حساسية:
هل تريد واشنطن فعلاً اتفاقاً مع إيران… أم تريد استسلاماً استراتيجياً إيرانياً بالتوازي مع فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة؟
**🔵