بيان بمناسبة موسم الحج - ذي الحجة 1447 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ.
"إلهي، أُجيبُ دعوتك، لا شريك لك، وإنّ كل الثناء والحمد، وكل النعم، وكل المُلْك والقدرة هي منك وتابعة لك."
▫️لقد حلّ موسم الحج لهذا العام أيضاً، وارتدى حجاج الأمة الإسلامية إحرام العبودية ورفعوا أصواتهم بالتلبية، لِيهاجروا من الحياة المادية والعادية إلى حياة إلهية وسعيدة؛ حياة توحيدية تتمحور حول عبودية الحق (جلّ وعلا)، وطرد ونفي والبراءة من أنداد الله.
◽️ إلا أن فرصة هذه الهجرة لا تقتصر فقط على زوار وحجاج بيت الله الحرام لهذا العام، بل تشمل جميع الإخوة والأخوات المسلمين في إيران وأنحاء العالم كافة، سواء من نالوا شرف الحج في سنوات عمرهم الماضية، أو من لم يوفقوا بعد لأداء مناسك الحج.
◻️ إن شرط هذه الهجرة هو ارتداء إحرام دائم يطوف حول ذكر الله؛ وطواف دائم حول محور الحق؛ وسعي مستمر بين القمم الخطيرة للتكاليف الإلهية؛ ورمي دائم للشيطان الرجيم بمظاهره المغوية وجميع أذنابه؛ ووقوف ممتزج بالتوجه والتضرع؛ وإطعام الفقير العاجز وعابر السبيل؛ والتضحية بالأهواء والنزعات المنحرفة، وتطهير البواطن من الأرجاس؛ وفي جميع الأحوال، البقاء على أهبة الاستعداد للخدمة ورفع راية الدفاع عن الحق.
⬜️ وهكذا كان الشعب الإيراني، إذ وضع قدمه في ميقات الثورة الإسلامية على طريق هذه الهجرة عينه، فأجاب نداء إبراهيم الخميني الكبير، وخلع ثوب الخضوع للهيمنة، وارتدى إحرام السعادة الدنيوية والأخروية، وسعى ملبياً ومهرولاً ليطوف حول معارف الإسلام المحمدي الأصيل (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويقترب من نور العدالة العالمية الساطع والولاية العظمى.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا.
◻️ نعم، الله أكبر؛ وبهذا السلاح بالذات، سلاح "الله أكبر"، انتفض الشعب الإيراني المسلم قبل 47 عاماً، وأسقط نظام الطاغوت الديكتاتوري العميل البهلوي، وقَطع دابر أمريكا الطامعة والمستكبرة من البلاد، واجتث نفوذ الصهيونية بالكامل.
◽️ وبهذا السلاح، سلاح "الله أكبر"، سطر المجاهدون الغيارى والشباب المضحّون ملحمة "الدفاع المقدس" التي استمرت 8 سنوات عقب عدوان نظام البعث الصدامي على الأراضي الإيرانية. ورغم دعم جميع القوى الشرقية والغربية لنظام البعث، فقد أعادوه إلى حجمه الطبيعي، وواصلوا هذا الصمود والثبات لسنوات طويلة بعد ذلك في وجه الحصار الاقتصادي، والانقلابات، والعقوبات الجائرة، والهجمات السياسية والإعلامية والاقتصادية التي لا تحصى من قِبل الأعداء ضد الجمهورية الإسلامية.
▫️ الله أكبر؛ إن هذا السلاح بالذات، سلاح "الله أكبر"، هو الذي رسّخ أواصر الاتصال بين الأمة الإسلامية والشباب المجاهد في جبهة المقاومة من إيران إلى لبنان وفلسطين والعراق وسوريا، ومن إفريقيا واليمن إلى أفغانستان وباكستان وجميع الشعوب الحرة في العالم، لينهض هذا الحبل المتين للدفاع عن كيان الأمة الإسلامية في وجه المعتدين الغاصبين الصهاينة، ويطوي بساط "داعش"، ويطلق "طوفان الأقصى"، ويجعل الكيان الصهيوني المتزلزل يلفظ أنفاسه الأخيرة.
◽️الله أكبر؛ نعم، إن الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف. فبهذا السلاح، سلاح "الله أكبر"، وبارتكاز الجمهورية الإسلامية الإيرانية عليه، تمكنت من جعل الكيان الصهيوني عاجزاً وبائساً تحت ضرباتها الساحقة في الحرب المفروضة الثانية في شهر مايو/يونيو 2025، وتوجيه صفعة قوية لأمريكا المعتدية، وإحباط هدف العدو الرامي إلى إركاع إيران وإجبارها على الاستسلام.
◻️ إن سلاح "الله أكبر" قد بثّ في الشعب الإيراني قوة وعزيمة جعلتاه – بعد الحادثة المفجعة لشهادة القائد العظيم، والابن البار لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف) على أيدي أشقياء عالم اليوم – يمر ببعثة إلهية جديدة، ويسجل حضوراً شاملاً في كل ساحة تستدعي ذلك، مبهراً عيون العالم بإنجازاته وصناعته للمفاخر.
⬜️ حقاً إن الله تبارك وتعالى أكبر من أن يوصف. فبهذا السلاح، سلاح "الله أكبر"، حقق المقاتلون الغيارى والقوات المسلحة المضحية في إيران الإسلامية، وبمؤازرة المجاهدين في جبهة المقاومة لاسيما لبنان العزيز، انتصارات باهرة في مواجهة جيشين إرهابيين مدججين بالسلاح (الأمريكي والصهيوني) في الحرب المفروضة الثالثة؛ وبالتوكل على المولي القدير، وعبْر صواريخهم ومسيراتهم في البر والجو والبحر، رجموا الشيطان الأكبر (أمريكا) وحيوانه المروَّض (الكيان الصهيوني)، وعاينوا بأعينهم الوعد الإلهي الصادق بنصرة المجاهدين في سبيل الله.